لو رجعنا و تأملنا قليلاً كيف بدأ أصحاب هذا الفكر المبارك جهادهم , كيف تركوا الدار والأهل , كيف تركوا مستقبلهم و مستقبل أبنائهم و حملوا فقط الذكريات الثقيلة التي أقعدت بعض من عزم يوماً على النفير , كيف رضخوا لأمر الله و لبوا طلبه في نصرة المستضعفين , كيف ذهبوا لرسم البسمة على أطفال غيرهم , بينما تركوا الدموع على وجنات أطفالهم وأمهاتهم , ذهبوا و لم يكن طموحهم سوى قطع يد الكفار التي عبثت في حرمات المسلمين , فأكرمهم الله و هداهم بما يعلمون ما لا يعلمون , فتوالت الانتصارات حتى كثر سوادهم و تطورت عدتهم واتسعت بقع جهادهم فكانوا لا يسمعون صيحة للجهاد إلا امتطوا صهوة خيلهم و لبوا النداء ,
فكلما زادوا في الفداء زادهم الله في العطاء.
*و هناك كانت " النكاية "
ثم كتب الله لهم نصيباً في البلاد التي رووها بدمائهم , بلاد خراسان , فعليها أسست أول قاعدة مباركة تمثل الأساس الذي يقفون عليه .. لبناتُها أجسادُ السابقين في الجهاد خيرة أبناء الأمة و رجالها , قاعدةٌ اختلطت فيها دماء العربي بالعجمي والأبيض بالأسود والأفريقي بالآسيوي , دماء نزفت من كل عرق في جسد هذه الأمة , فعلى هذه القاعدة المباركة دشنت مرحلة جديدة انطلقوا منها لغزو الكفار في عقر دارهم , فبعد أن كان سقف طموحهم لا يتجاوز صد اعتداءات الكفار عن المسلمين , أصبحوا هم من يرد على الاعتداء ومن يقتص و من يهاجم , و من يُخوف و يُرعب! فعلى هذه القاعدة تبدلت الأدوار و كبر الطموح و تعددت أهدافهم , فعينُهم على جزيرة العرب و الأخرى على فلسطين , فهداهم الله و وفقهم إلى ضربة هزت العالم أجمع , هزة كانت بمثابة الغربال الذي وٌضِع فيه العالم مرغماً غير مختار فإما أن تهوي بدينك و تناصر دولة الكفر العدوّ الأول للإسلام , و إما أن تبقى واقفاً شامخاً بالإسلام.
بعد هذه الضربة سلمّت أمريكا نفسها باقتصادها و جيشها وصِيتها و جبروتها لكي تكون لعبة يحركها قادة القاعدة كيف يشاؤون! فسحبوها إلى أفغانستان ثم إلى العراق و قريبًا بإذن الله إلى جزيرة العرب , فبغبائهم المعهود فتحوا جبهة تلو الأخرى للمجاهدين حتى قامت لهؤلاء " دولة إسلامية " قال من وضع أول لبناتها أميرُ الاستشهاديين أبو مصعب الزرقاوي " نحن نقاتل هنا و عيننا على بيت المقدس".
((ولكن؟؟ هل توقف وانحسر الفكر السلفي الجهادي في القتال فقط؟!))
كلنا نعلم سابقاً أن القاعدة " كاختصار لفكر السلفية الجهادية العالمي " لا ترى حلاً إلا بالقتال فقط , فهي تعتبره الطريق المنطقي للانتصار , فهل يُعقل أن ينتصر شخص على عدو يضع السكين في ظهره فقط بالكلام والشجب أو السياسة " أي الاحتيال "؟؟! و لكن لو علمنا أن الهدف الرئيسي من المضي في هذا الطريق هو تحقيق التوحيد لله لن نستغرب عن التوجه الجديد اليوم لدى قادة أصحاب هذا المنهج!
دعوة التوحيد " حين يكون الإرهابيون دعاة "
كلنا سمعنا خطاب الدكتور الحكيم الشيخ أيمن الظواهري , و سمعنا أيضًا كلمة أمير المؤمنين الشيخ أبي عمر البغدادي حفظهما الله , لو تأملنا الخطابين الأخيرين جيداً للمسنا تغيراً في الخطاب المعتاد , فلنقف قليلاً مع بعض ما جاء فيهما: