إله إلا الله، محمداً رسول الله، فكان من ذلك جمعهم بعد تفرقهم، وغناهم بعد فقرهم، وعزهم بعد ذلهم، فلا إله إلا الله تذيب كل الفوارق والعناصر والطبقات، وتحت مظلة الإسلام عقدت أعظم مؤاخاة في التاريخ، جمعت بين العربي والرومي، والفارسي، والحبشي، والخزرجي، والأوسي، ولم يكن هناك أدنى اعتبار لميزان الجنس واللون والعنصر بل جعل الله الميزان (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) 0
وإن العرب حين ينسون معقد عزهم، وعروة مجدهم، ويظنون أنهم يكونون شيئاً بغير الإسلام، لا نحسبهم إلا في ضيعة، ونكسة، فالعرب - بعيدين عن الإسلام - لن يكونوا إلا صيداً سهلاً للحملة الصليبية، هذا في الدنيا، وأما في الآخرة فحطب جهنم والذين يقولون نؤمن بالقومية، ونؤمن بالعلمانية، ونؤمن بالاشتراكية ونؤمن بالإسلام ونأخذ من ذاك كذا، ومن الإسلام كذا، ومن العلمانية كذا، ونظل مسلمين يخطئون في فهم الإسلام 0
ونرجو من الله أن تكون هذه الرسالة مذكرة بالحق موصلة إليه – حتى لا تكون النهاية مؤلمة – ومؤازرة في هذه الحرب، ورد الذين كفروا بغيضهم لم ينالوا خيراً 0
ونحن نبارك ونقدر وقوفكم وصمودكم في هذه الحرب، ونبحث معكم عن المزيد من الوقوف في وجه العدوان الصليبي، ودفعه بكل قوة ممكنة، ووسيلة مقدورة من عمليات فدائية، وضربات بطولية، فأهل الإسلام - حيثما كانوا - يبغضون الظالمين ويرفضون التواجد الأمريكي والغربي في أرض المسلمين، فإلى المزيد من نسف جماجم أعدائكم؛ بل وأعداء الإنسانية أجمع، وامضوا قدماً في التنكيل بهم، وتسخير قوتكم في حربهم فمفارقة الحياة أحب من الذل المهين، وقد كان من شعار العرب الأول (مت كريماً ولا تعش ذليلاً)
وكان شاعرهم يقول
حكم سيوفك في رقاب العذل ... وإذا نزلت بدار ذل فارحل
وإذا بليت بظالم كن ظالماً ... وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل
واختر لنفسك منزلاً تعلو به ... أو مت كريماً تحت ظل القسطل
لا تسقنى ماء الحياة بذلة ... بل فاسقني بالعز كأس الحنظل