تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن شيخ الإسلام رحمه الله يتكلم عن الغزو مع الأمراء الفجار أو مع عسكر كثير الفجور، أي أن القضية قضية ذنوب وآثام، وإن كانت من الكبائر والفواحش، وهذا مما لا خلاف فيه، إلا أن ابن تيمية لم يذكر من قريب أو بعيد مقارفة الشرك والوقوع في الكفر، وهذا هو الذي يعنينا إذ هو المخالف لتحقيق العبودية لله رب العالمين.

وقد قال ابن تيمية نفسه: (فالمقصود بالجهاد أن لا يعبد أحد إلا الله فلا يدعو غيره ولا يصلى لغيره، ولا يسجد لغيره ولا يصوم لغيره، ولا يعتمر ولا يحج إلا إلى بيته، ولا يذبح القرابين إلا له ولا ينذر إلا له، ولا يحلف إلا به ولا يتوكل إلا عليه، ولا يخاف إلا إياه ولا يتقى إلا إياه) (1).

ثانياً:

أن المراد بقوله: "إقامة أكثر شرائع الإسلام وإن لم يمكن إقامة جميعها"، الأحكام العملية، إذ هي وحدها التي تتحمل التبعيض والتجزئة دون أصل الدين من تحقيق التوحيد بإخلاص العبادة لله، والبراءة من عبادة ما سواه فبعد تحقيق هذا الأصل يكون الأمر سهلاً في إقامة الشرائع.

قال ابن جرير الطبري: (﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾؛ فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، ﴿ويكون الدين كله لله﴾؛ وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره) (2). اهـ

وقال ابن تيمية نفسه: (والجهاد في سبيل الله مقصوده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا وجماع الدين شيئان: أن لا نعبد إلا الله، والثاني: أن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع) (3). اهـ

بل قال ابن تيمية رحمه الله وهو يتكلم في نفس الموضوع - قتال التتار والتحريض على قتالهم -: (فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله) (4). اهـ

(1) ج 35/ 368

(2) ج 13/ 537

(3) ج 28/ 23

(4) ج 28/ 511

وحرض المؤمنين ...... · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وحرض المؤمنين ......ص ٢٣٦