تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ملتنا}، وقال تعالى: ﴿إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذاً أبدا﴾، وقال تعالت: ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم﴾.

قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله (1): (إنها العقدة الدائمة التي نرى مصداقها في كل زمان ومكان، إنها هي العقيدة، هذه حقيقة المعركة التي يشنها اليهود والنصارى في كل أرض وفي كل وقت ضد الجماعة المسلمة، إنها هي معركة العقيدة هي المشبوبة بين المعسكر الإسلامي وهذين المعسكرين اللذين قد يتخاصمان فيما بينهما، وقد تتخاصم شيع الملة الواحدة فيما بينها ولكنها تلتقي دائماً في المعركة ضد الإسلام والمسلمين، إنها معركة العقيدة في صميمها وحقيقتها.

ولكن المعسكرين العريقين في العداوة للإسلام والمسلمين يلونانها بألوان شتى ويرفعان عليها أعلاماً شتى في خبث ومكر وتورية ... إنما أعلونها باسم الأرض والاقتصاد والسياسة والمراكز العسكرية ... وما إليها وألقوا في روع المخدوعين الغافلين منا أن حكاية العقيدة قد صارت حكاية قديمة لا معنى لها، ولا يجوز رفع رايتها وخوض المعركة باسمها ... إنها معركة العقيدة، إنها ليست معركة الأرض ولا الغلة ولا المراكز العسكرية ولا هذه الرايات المزيفة كلها.

إنهم يزيفون علينا لغرض في نفوسهم دفين ليخدعونا عن حقيقة المعركة وطبيعتها، فإذا نحن خدعنا بخديعتهم لنا فلا نلومن إلا أنفسنا ونحن نبعد عن توجيه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأمته، وهو سبحانه أصدق القائلين ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم﴾، فالكافر يعادي المؤمن لإيمانه، وكلما ازداد العبد تمسكاً بإيمانه ودينه كلما ازداد نصيبه من عداء الكافرين).

قال تعالى: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله (2): (أي لأجل عداوتهم للإيمان وأهله، فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم هو الإيمان، فذبوا عن دينكم وانصروه واتخذوا من عاداه عدوا ومن نصره لكم ولياً واجعلوا الحكم يدور معه وجوداً وعدماً، لا تجعلوا الولاية والعداوة طبيعة تميلون بها حيث مال الهوى).

وقال تعالى: ﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾.

(1) في الظلال: 1/ 108

(2) في تفسيره: ص 290

وحرض المؤمنين ...... · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وحرض المؤمنين ......ص ٢٢٢