تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تابع المبحث الثاني الأدلة من القرآن الكريم

وقد دلت آيات كثيرة جداً من الكتاب على هذا حرمة مظاهرة الكافرين على المؤمنين، [سنذكر] بعضاً منها [وقد اقتصرنا على ذكر ثلاثة أدلة فقط من بين ستة عشر دليلاً من القرآن الكريم ذكرها الشيخ في كتابه]:

لقراءة الأدلة كاملة من كتاب (التبيان في كفر من أعان الأمريكان) اضغط هنا.

الدليل الأول:

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51).

وقد دلت هذه الآية على كفر من نصر الكفار من ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: قوله تعالى (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)، فجعل الكفار بعضهم أولياء بعض وقطع ولايتهم عن المسلمين، فدل على أن من تولاهم فهو داخل في قوله تعالى (بَعْضُهُمْ) فيلحقه هذا الوصف، قال ابن جرير رحمه الله (6/ 277): ”وأما قوله (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) فإنه عنى بذلك أن بعض اليهود أنصار بعضهم على المؤمنين، ويد واحدة على جميعهم، وأن النصارى كذلك بعضهم أنصار بعض على من خالف دينهم وملتهم، معرفاً بذلك عباده المؤمنين أن من كان لهم أو لبعضهم ولياً فإنما هو وليهم على من خالف ملتهم ودينهم من المؤمنين، كما اليهود والنصارى لهم حرب، فقال تعالى ذكره للمؤمنين فكونوا أنتم أيضاً بعضكم أولياء بعض، ولليهودي والنصراني حرباً كما هم لكم حرب، وبعضهم لبعض أولياء، لأن من والاهم فقد أظهر لأهل الإيمان الحرب ومنهم البراءة وأبان قطع ولايتهم“.

الوجه الثاني: قوله (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)، يعني كافر مثلهم، قال ابن جرير رحمه الله 6/ 277: ”يعني تعالى ذكره بقوله (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ): ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم، يقول: فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم; فإنه لا يتولى متول أحداً إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه“.

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ (الدرر 8/ 127) فيها أيضاً: ”فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم“.

الوجه الثالث: قوله (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) والظلم هنا (الظلم الأكبر) كما قال تعالى (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، ويدل على ذلك أول الآية والآيات التالية – كما سيأتي في الأدلة من الثاني إلى الرابع – مع الإجماع السابق، قال ابن جرير (6/ 278): ”يعني تعالى ذكره بذلك أن الله لا يوفق من وضع الولاية موضعها فوالى اليهود والنصارى مع عداوتهم الله ورسوله والمؤمنين على المؤمنين وكان لهم ظهيراً ونصيراً; لأن من تولاهم فهو لله ولرسوله وللمؤمنين حرب“.

وقال ابن جرير رحمه الله تعالى (تفسيره) 6/ 276 أيضاً في هذه الآية: ”والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعاً أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصاراً وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من اتخذهم نصيراً وحليفاً وولياً من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين وأن الله ورسوله منه بريئان“.

الدليل الثاني:

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهمص ٩٤