القواعد الأمريكية في المنطقة وأساليب عملها، وأساليب قوات التدخل السريع:
وبعد إنشاء قوات (التدخل السريع) يعتبر التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة حالياً أضخم تواجد عسكري مباشر منذ عام 1400هـ 1980م، وهو يشكل طوقاً حصارياً للمنطقة من جميع جوانبها البرية والبحرية، فهي تتمركز بأكبر من عشرين قاعدة في تركيا وحدها، ولها قواعد في ليونان والحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، مروراً بمصر والقرن الأفريقي وأهمها كينيا، وحتى بحر العرب والبحر الأحمر ومياه الخليج، ولها قواعد وتسهيلات في عمان والكويت وقطر والسعودية والبحرين والإمارات والعراق والأردن، وأهمها فلسطين برعاية الصهاينة، وتنتشر القوات البحرية الأمريكية بشكل عام في كافة المياه المحيطة بالمنطقة، امتداداً من مضيق جبل طارق غرباً وحتى شبه القارة الهندية شرقاً، ويشكل الأسطولان السادس والسابع أساس القوات الأمريكية المعدة للعمل في هذا الجزء من العالم، والأسطول السادس هو بصورة تقليدية وتاريخية القوة العسكرية الأمريكية المخصصة للتماس المباشر مع مسرح عمليات المنطقة، والأسطول الخامس هو القوة المخصصة للعمل في البحر الأبيض المتوسط، وهي تمتد في الواقع من اليابان وجنوب شرقي آسيا وحتى شرق المحيط الهندي، فله علاقة بشرقي المنطقة أي منابع النفط الواقعة في الخليج، وقاعدة تمركز هذا الأسطول في ميناء (يوكوسوكا) في اليابان.
وتعد القواعد الأمريكية في سلطنة عمان من أخطر القواعد على المنطقة من الناحية الاقتصادية، فهي التي تسيطر على مضيق هرمز، وهو المضيق الذي يمر عبره 95% من نفط الخليج خارجاً إلى العالم، وتحكّم أمريكا في هذا المضيق ولو لم تشن حرباً، فبإمكانها خنق دول الخليج اقتصادياً، وهي الدول التي تعتمد على النفط بنسبة تفوق 98%، ولسوء تدبير هذه الدول، فإنها لم تحاول زيادة نسبة اعتمادها الاقتصادي على غير النفط , كما أنها لم تحاول إيجاد حلول أخرى تغنيها عن الاعتماد على مضيق هرمز، وقد نلتمس لها العذر بأنها أصلاً لا تملك من أمرها شيئاً، والذي يوجه استراتيجياتها العسكرية والاقتصادية والسياسية والدفاعية والأمنية هي أمريكا ولا غير أمريكا.
ومهام العمل العسكري الأمريكي في قواعدها في المنطقة هي:
أولاً: تعزيز القوات الأمريكية المتمركزة مسبقاً في مسرح العمليات، وتحويلها من قوات إثبات وجود، إلى قوات قتالية.
ثانياً: تأمين قواعد وتسهيلات جديدة للقوات الأمريكية العاملة في المنطقة، أو التي يمكن أن تحرك إلى المنطقة في الحالات الطارئة.
ثالثاً: تحقيق مبدأ الوجود العسكري الدائم في جميع دول المنطقة لتضع كل دولة على حدة أمام الأمر الواقع، وسياسة الأمر الواقع حولت سياسة دول المنطقة من الرفض الجماعي للتواجد العسكري الدائم على أراضيها، إلى المطالبة بتواجدها لتحقق سبقاً على بقية دول المنطقة، وبدأ يبرز تساؤل لدى قيادات الدول، وهو إذا لم أقبل أنا بالتواجد، فسوف تقبل دول المنطقة الأخرى وتنال الامتيازات، فبدأت دول المنطقة بالتنافس على تقديم التسهيلات للقوات الأمريكية، وهذا ما سبب الأزمة الأخيرة بين السعودية وقطر.