فهنا نلحظ عدم التفريق بين المدنيين والعسكريين، لقد كانوا يكشفون عن عورة الشخص فإذا وجدوه قد أنبت - أي شعر العانة - قتلوه لأن الإنبات علامة على بلوغه، وبذلك يحكم عليه بأنه رجل مع أنه لم يستخدم سلاحاً قط. ولتوضيح هذا نذكر كذلك حديث عطية القرظي رضي الله عنه حيث قال ”عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خلى سبيله فكنت فيمن لم ينبت“. وقد علق ابن حزم رحمه الله على هذا الحديث بقوله: ”فهذا عمومٌ من النبي صلى الله عليه وسلم لم يَسْتَبْقِ منهم عسيفاً ولا تاجراً ولا فلاحاً ولا شيخاً كبيراً وهذا إجماعٌ صحيحٌ منهم رضي الله عنهم مُتَيَقَّنٌ لأنهم في عرض من أعراض المدينة لم يخف ذلك على أحد من أهلها“. اهـ المحلى 7/ 799.
فهؤلاء الذين أنبتوا وأعمارهم ربما لم تتجاوز العشرين عاماً يعتبرهم الجهلة الذين يحكمون بالعاطفة لا بالشرع، يعتبرونهم مدنيين أبرياء، ولكن هذا هو حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الدين فمن رضي به وإلا فَلْيُعْلِنْ كُفْرَه وردته صراحةًً والسيف في انتظاره.