تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل يشترط التكافؤ بين المسلمين وأعدائهم لكي يجاهدوهم؟ هل من الحكمة إدخال الأمة الإسلامية الضعيفة في معركة مع الغرب القوي؟

[الإجابة من كتاب (تساؤلات حول الحرب الصليبية الجديدة) للشيخ يوسف العييري رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء بتصرف.]

أولاً: ما معنى التكافؤ؟

هل التكافؤ هو المساواة في العدة والعتاد والرجال أيضاً؟ إن التاريخ يشهد أنه ما من معركة انتصر فيها المسلمون على عدوهم وكانوا أكثر منه عدداً وعدة بل العكس لاسيما في المعارك المشهورة كمعارك النبي صلى الله عليه وسلم بلا استثناء ومعارك أصحابه رضي الله عنهم كالقادسية واليرموك وغيرها في التاريخ كثير.

بل لما أعجب المسلمون بكثرتهم في حنين هزموا أول الأمر كما قال سبحانه (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ).

وإن انتظار المعركة المتكافئة حتى ولو نسبيا كما قد يقال هو في الحقيقة يؤدي في النهاية إلى أن لا تكون معركة أصلا، بل العدو يزداد قوة وما يزيدنا الوقت إلا ضعفاً من حيث المنظور العسكري إذ هو المقصود هنا بالتكافؤ وأما من حيث جوانب أخرى فلا ينبغي إدراجها في الحساب هنا لأن ذلك لا يعد تكافؤاً.

ثانياً: أين التكافؤ في غزوة مؤتة؟

والمسلون ثلاثة آلاف والعدو مائتا ألف نسبة لا تخطر على بال (100:1.5) وإن شئت قلت كل مجاهد من المسلمين يقابل أكثر من ستة وستين مقاتلاً من العدو، ومع ذلك قاتل المسلون وأبلوا بلاءً حسناً حتى قتل قادة المعركة كلهم زيد وجعفر وابن رواحة رضي الله عنهم أجمعين، ولقد كانوا ترددوا لما علموا بكثرة عدد العدو لكن ابن رواحة رضي الله عنه شجعهم على المضي ولما رجعوا لم يعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم على دخولهم المعركة غير المتكافئة، بل العكس فإن المسلمين استقبلوهم يحثون في وجوههم التراب ويقولون يا فرار أفررتم في سبيل الله؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا بفرار ولكنهم كُرار إن شاء الله.

ومن فوائد هذه الغزوة أن من مقاصد الجهاد إظهار عزة الإسلام وهيبته وقوته وأن أهله لا يهابون الموت وإن لم يتحقق بذلك نصر حاسم كما هو الشأن في هذه الغزوة، إن عدم التكافؤ هو حين يقصر المسلمون في إعداد أنفسهم ولا يبذلون الوسع والطاقة في ذلك أما حين يأخذون بقوله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) فإن ما فوق ذلك ليس مما كلفوا به.

ثالثاً: من ذا الذي كان يجزم بما حدث حتى يقال إن المجاهدين جروا لأنفسهم ذلك؟!

إن أمريكا قد ضُربت أكثر من مرة وقد اتهمت المجاهدين في أفغانستان في كل ضربة ومع ذلك لم تزد على إطلاق صواريخ على أفغانستان.

ولقد كان من المحتمل ذلك حتى بعد حادث الحادي عشر وهي وإن كانت أكبر بكثير مما سبقها غير أن نزول أمريكا الميدان لم يكن خياراً قوياً بل هو خيار مطروح و (سيناريو) محتمل لا غير وإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة للقول بأن ما حدث كان قطعاً مؤدياً إلى ما صار عليه الأمر الآن.

وهاهنا سؤال: هل المسلم يقف عن قتال العدو والنكاية فيه خشية الرد من قبله؟ نجيب عنه في الفصل القادم إن شاء الله التي بعنوان (هل نعطل الجهاد إذا ترتب عليه رد من العدو؟ (

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهمص ٢٥٥