تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التجارب الجهادية الماضية يتخذها بعضهم ذريعة للطعن في الجهاد لأن تلك التجارب فشلت ووصلت إلى طريق مسدود كما يزعم فهل هذا صحيح؟

] الإجابة لأبي عبد الله السعدي - حفظه الله ونفع بقلمه- في لقاء معه في مجلة (صوت الجهاد)، منقول من كتاب (تساؤلات وشبهات حول الجهاد في جزيرة العرب)، إصدار موقع صوت الجهاد - وفق الله القائمين عليه [

حينما يدعي مثقفٌ مزعوم أن الصراع المسلح والتجربة الجهادية وصلت إلى طريق مسدود فهو يخون الأمانة، ويعظم الفرية على دين الله، فالجهاد الذي يقوم به الصالحون هو عبادة قبل كل شيء آخر، وقربة يتقربون بها إلى الله، وقد علمهم الله كل ما يحتاجونه فيه، فلم يحوجهم سبحانه إلى عقولهم الضعيفة ومداركهم الضيقة ليتأكدوا ويجربوا: هل طريق الجهاد تجربة ناجحة أم لا؟!

فمن السفه أن يعترض معترض على أي قتال يقوم به المجاهدون ليقول بأنه تجربة أثبتت فشلها!! له الحق أن ينتقد الخطط العسكرية والآلية التي بها أديرت المعركة ونحو ذلك مما هو في مجال الاجتهاد، أما أن يعترض على مبدأ القتال من نوع معين، أو صورة من صور الجهاد بهذه الشبهة الساقطة فهذا هو المحذور؛ لأنه تلبيس على القارئ، وهروب من النقاش العلمي المفيد الذي كان بوسعه أن يستخدمه لتقرير مدى شرعية تلك التجارب المزعوم فشلها.

أقول ذلك لأن من يدعي مثل هذه الدعوى يريد في النهاية من المجاهدين أن يتركوا ذلك الجهاد الواجب بحجة أنه تجربة وفشلت!! فهل يقول بهذا عاقل عرف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وبعبارة أخرى: هل من الممكن أن يكون الجهاد شرعياً بل وواجباً ويهزم فيه المسلمون؟ الجواب: نعم، يهزمون ظاهرياً حسياً وأبرز الأمثلة على ذلك غزوة أحد التي قال الله فيها: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ? وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران: 165) وأول غزوة حنين التي قال الله فيها (ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ) (التوبة: 25).

إذن فهزيمة المسلمين في معركة أو معارك لا يجوز شرعاً أبداً أن يتخذها المبطلون حجة للتثبيط عن الجهاد الجائز فضلا عن الاعتذار به عن الجهاد الواجب؛ تماما مثلما أن المسلمين هزموا في أحد، وفي أول غزوة حنين ومع ذلك بقي الجهاد واجباً وفضيلةً وشرفاً وكرره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تلك الهزائم مرات متعددة ولم يقل أحدٌ من أهل العقول بوجوب إيقاف الجهاد لأنّه كان تجربة وفشلت، نعم لو كان المعترض لا يرى ذلك القتال في سبيل الله جهاداً لكان له أن يبين حجته في ذلك السياق، ويبيّن وجه اعتراضه على كون ذلك الجهاد شرعياً، لا أن يقول: لا تجاهدوا الجهاد المشروع أو الواجب لأنّه كان تجربة وفشلت! ولا أن يقول: لا تحرصوا على الدرجات العُلى من الجنّة بالجهاد لأنه كان تجربة وفشلت! ولا أن يقول: لا تتسابقوا إلى الشهادة بالجهاد لأنه كان تجربة وفشلت!

ولكن غالب الظن أن مثل هؤلاء مفلسون من الحجة العلمية والبينة الشرعية التي يعترضون بها على الجهاد الذي يقوم به أولياء الله الصالحون، فمالهم بعدها إلا التثبيط والإرجاف والتخذيل، كحال الذين حذرنا الله منهم (وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ) [آل عمران: 167].

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهمص ٢٠٧