تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما الموقف الشرعي من حكومة كرزاي العراق؟

كلمة الشيخ أبو مصعب الزرقاوي حول الموقف الشرعي من حكومة كرزاي العراق

الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولاً بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله.

والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه.

أما بعد ..

أمة الإسلام أبشري فقد طلع فجر دولة القرآن، وبدأت خيوط صبح العز تتسلل عبر ليل بهيم طال أمده، وجثم بظلامه .. وظلمه طويلاً على صدر الأمة.

لقد استطاع أبنائكم البررة - بفضل الله وتوفيقه - أن يكسروا صولة أمريكا وأن يحطموا كبريائها الكاذب، فبدت هذه القوة الغاشمة التي طالما سعت حثيثاً في حرب هذا الدين في هذه الأرض كدمية لوحش مخيف مملؤ يوشك أن تطيش بوخزة إبرة.

لقد جاءت أمريكا وهي تمني نفسها وتحلم أن تستقبل بالورود ونثر الزهور استقبال الفاتحين البررة، ولم تدر أن جذوة الإسلام مازلت متقدة في أعماق القلوب لا يملك طاغية عنيف ولا جبار مريب أياً كان أن يطفئها أو ينزعها من أعماق النفوس، وفوجئت بأمة حية وشباب مسلم كريم عزيز يأنف من الذل ولا يرضى بالضيم، فولولت سريعاً وانكفأت تلعق جراحها وبدا لها أن الأفق مظلم وأن هذه الأمة لا تقهر، فعدلت إلى أسلوب المكر والخداع الذي تتقنه.

وبالتواطئ مع المنافقين والعملاء من بني جلدتنا بدأ فصل جديد من الخداع؛ يروم نزع فتيل الجهاد وإطفاء جذوته في القلوب المؤمنة.

(حكومة كرزاي) فكرة وجدت قبولاً ولاقت نجاحاً ظاهرياً في أفغانستان فلتكرر التجربة وليغرر بالأمة هنا في العراق ولتقدم لها وصفة المكر الجديد: (حكومة عراقية ديمقراطية) ويالها من طرفة ذهب بريقها.

لقد قصدت أمريكا من وراء هذه اللعبة إلى أمور:

أولاً: حقن الدم الأمريكي غالي الثمن عزيز القدر.

لقد أثبت الجندي الأمريكي أنه أجبن شيء وأضعفه، وصار هدفاً سهلاً لأسياف المجاهدين يحصدون منهم الرؤوس، ولم تفلح التكنولوجيا المتطورة، ولا الأسلحة الفتاكة الذكية في الدفع والذود عن هؤلاء النوكى؛

فليكن ذلك إذاً بأيدي العبيد السمر والجنود رخاص الثمن من أبناء العالم الثالث؛ يُتخذون درعاً للأمريكان ومجناً لهم يستترون بهم من ضربات المجاهدين، وليكونوا أيضاً كاسحة ألغام وطلائع معركة مع أبناء أمتهم؛ فهم أقدر على القتال وأشد وأنكى على المجاهدين ولينعم السيد الأمريكي بقرة العين هانئاً في قواعده بعيداً عن لظى الحرب، وهاهم الأمريكان يستاقون الآلاف من هؤلاء ليدوسوا بهم أمة الإسلام مقابل لعاعة من الدنيا، وفتات من مال سرقوه أصلاً من ثروات وكنوز هذه الأرض المعطاء.

ثانياً: لقد أثبتت شهادة التاريخ والتجربة المعاصرة أن الاستعمار (غير المباشر) هو السلاح الأجدى مع هذه الأمة، فبدلاً من أن يتولى الأجنبي الكافر استلاب الأمة ونهب ثرواتها واستعبادها بنفسه؛ فليكن ذلك على أيدي المنافقين ممن ينتسب إلى هذه الأمة لوناً ولساناً.

وهاهي الدول العربية من حولنا تُدار من البيت الأبيض عبر وسطاء شديدي الإخلاص لأسيادهم، أذلوا الأمة وساموها الخسف والهوان، وباعوها في سوق النخاسة بثمن بخس، وقدموا أبنائها قرابين على مذبح السيد الأمريكي؛ فلتكرر التجربة إذاً مرة أخرى في العراق

ثالثاً: لقد صرح كولن باول قديماً أمام إحدى المنظمات اليهودية قائلاً: (إن حربنا على العراق لتحرير اسرائيل من الخطر العراقي).

وإذ قد عجزت أمريكا عن أداء هذه المهمة فلتوكل بها إلى المنافقين من بني جلدتنا، فهم أقوى وأقدر، ألم يقل الأعور موشى ديان قديماً: (إن الدول العربية بمنزلة الكلاب تحرسنا).

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهمص ١٩١