تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونكرر أن مسألة إتقان هذه المهارات العسكرية ليست متعلقة فقط بالدخول إلى المعركة، فهي تكليف شرعي من الله سبحانه وتعالى الذي قال (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) فمسألة الإعداد بالمستطاع هي تكليف شرعي منفصل عن قرب دخول المعركة أو بعده، ولابد للعبد أن يسقط هذا الوجوب بالإعداد بالمستطاع أو أنه مرتكب للمحذور، ومن استطاع أن يعد شيئاً ودخل المعركة قبل إعداده فهو مقصر في فعل المأمور، هذا إذا كان قرار دخوله للمعركة بيده وليس بيد العدو إذا داهمه، فلا يقل أحد إذا داهم العدو بلاد المسلمين بأني لم أعد من القوة ما استطعت ولن أدفع العدو حتى أعد ما استطعت ولو بعد سنين، فهذا كلام غير مقبول شرعاً فالفرض الواجب على الفور إجماعاً هو دفع العدو الصائل بالإمكان، ولا يعني طلب الإعداد بالاستطاعة أن نتكلف مالا نستطيع، كأن يقول قائل نحن لن نقيم الجهاد حتى نمتلك طائرات مقاتلة أو صواريخ اعتراض أو صواريخ عابرة نضاهي بها العدو ونكافأه، نعم هذا الأمر مشروع، إلا أنه في مثل حالنا اليوم تكليف بما هو فوق المستطاع، والله كلفنا بالمستطاع، فمن استطاع شيئاً وقصر في اتخاذه فهو مقصر، أما من لم يستطيع أن يعد إلا باليسير فقد فعل المأمور بإذن الله تعالى، ولذا فإن كثيراً من شباب الأمة اليوم يريد الجهاد ويتمنى أن يلحق بساحاته، إلا أنه لم يعد ما استطاع، ولو عدنا إلى الحلقة التاسعة من هذه السلسلة لوجدنا أن كثيراً ممن يريدون الجهاد على استطاعة أن يعدوا كل ما جاء فيها بل وأضعافها، إلا أنهم حتى الآن لم يفعلوا شيئاً يبرئ ذممهم أمام الله تعالى ولا حول ولا قوة إلا بالله، وننبه أن قصرنا في الحديث في تفسير الآية السابقة على القوة العسكرية ليس تخصيصاً للقوة في الآية بالقوة العسكرية فقط، ولكنه حديث عن أهم أنواع القوة التي خصصها الرسول بقوله (ألا إن القوة الرمي) بعد قراءته للآية كما جاء في مسلم من حديث عقبة رضي الله عنه.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهمص ١٨١