وقال (فتح القدير 1/ 331) في قوله تعالى (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) (آل عمران: من الآية28): ”قوله (لا يَتَّخِذِ): فيه النهي للمؤمنين عن موالاة الكفار لسبب من الأسباب، ومثله قوله تعالى (لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ ... الآية ((آل عمران: من الآية118)، وقوله (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (المائدة: من الآية51)، وقوله (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... الآية (المجادلة: من الآية22)، وقوله (لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء) (المائدة: من الآية51)، وقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) (الممتحنة: من الآية1).
وقوله (مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) في محل الحال أي متجاوزين المؤمنين إلى الكافرين استقلالاً أو اشتراكاً، والإشارة بقوله (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) إلى الاتحاد المدلول عليه بقوله (لا يَتَّخِذِ). ومعنى قوله (فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) أي: من ولايته في شيء من الأشياء، بل هو منسلخ عنه بكل حال“.