تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خامساً: من أقوال علماء الظاهرية

1 - قال ابن حزم (ت 456) في (المحلى) 11/ 204: ”أخبر الله تعالى عن قوم يسارعون في الذين كفروا حذراً أن تصيبهم دائرة، وأخبر تعالى عن الذين آمنوا أنهم يقولون للكافرين (أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ)، يعنون الذين يسارعون فيهم قال الله تعالى: (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِين)، فهذا لا يكون إلا خبراً عن قوم أظهروا الميل إلى الكفار فكانوا منهم كفاراً خائبي الأعمال“.

وقال أيضاً في (المحلى) 12/ 126: تحت مسألة: من صار مختاراً إلى أرض الحرب، مشاقاً للمسلمين أمرتد هو بذلك أم لا؟ ومن اعتضد بأهل الحرب على أهل الإسلام - وإن لم يفارق دار الإسلام - أمرتد هو بذلك أم لا؟.

فقال بعد كلام: قال أبو محمد رحمه الله: ”فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختاراً محارباً لمن يليه من المسلمين، فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها: من وجوب القتل عليه، متى قدر عليه، ومن إباحة ماله، وانفساخ نكاحه، وغير ذلك، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم“.

ثم قال: ”فإن كان هناك محارباً للمسلمين معيناً للكفار بخدمة، أو كتابة: فهو كافر - وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها، وهو كالذمي لهم، وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم، فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذرا - ونسأل الله العافية فإن كان هناك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة، أو كتابة: فهو كافر - وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها، وهو كالذمي لهم، وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم، فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذراً - ونسأل الله العافية“.

وقال أيضاً (11/ 138): ”صح أن قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين“.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهمص ١١٩