ألا لا تراءى نارهما) [صحيح سنن أبي داود: 2420]، وذلك كناية على المفارقة وبعد السكن الذي يفصل المسلم عن مساكن المشركين، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من جامع المشرك، وسكن معه، فإنه مثله) [السلسلة الصحيحة: 2330]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من خرج به خُراجٌ في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء) [صحيح سنن أبي داود: 2216]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن الرجل إذا مات بغير مولده، قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة) [صحيح سنن النسائي: 1728]، وذلك ترغيبًا بالهجرة ومفارقة الديار في سبيل الله!، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: مات رجل بالمدينة ممن وُلد بها، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (يا ليته مات بغير مولده)، قالوا: ولمَ ذاك يا رسول الله؟ قال: (إن الرجل إذا مات بغير مولده قِيس له من مولده إلى منقطَع أثره في الجنة) [أخرجه النسائي وغيره، صحيح الترغيب والترهيب: 3134]، وغيرها كثير من الأحاديث والنصوص الشرعية التي تحض على هذا النوع من الهجرة في سبيل الله وترغِّب به، والتي ترهّب من التقاعس أو التخلف عنه.
- والثاني من الهجرة: هو هجر المعاصي والذنوب والآثام، وكل ما نهى الله تعالى عنه:
كما في الحديث الصحيح: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) [رواه البخاري]، ومما نهى الله تعالى عنه الإقامة بين أظهر المشركين، فالحديث عام يشمل نوعي الهجرة: هجر الديار والأوطان، وهجر المعاصي والذنوب والآثام، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجرَ الخطايا والذنوب) [صحيح سنن ابن ماجة: 3178]،
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (أفضل الهجرة أن تهجر ما كره ربك عز وجل) [أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: 553]، وفي رواية: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الهجرة أفضل؟ قال: (من هجر ما حرم الله) [أخرجه أبو داود والنسائي، صحيح الترغيب: 1318]، قال ابن حجر: (وهذه الهجرة ضربان: ظاهرة وباطنة؛ فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان، والظاهرة الفرار بالدين من الفتن) [فتح الباري: 1: ص 5] [الهجرة مسائل وأحكام لأبي بصير: ص 11 – 14 بتصرف].