والواحد لايشترط فيه أن يكون ذا سلطان لأن الحجة قامت بالرسل على أقوامهم، وكان كثير من الرسل مستضعفين في أقوامهم: كما قال تعالى: (ياحسرة على العباد مايأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون) [يس: 30]، وقال تعالى - في وصف فرعون لموسى - (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولايكاد يبين) [الزخرف: 52]، وقال تعالى – حكاية عن قوم شعيب -: (قالوا ياشعيب مانفقه كثيرًا مما تقول، وإنا لنراك فينا ضعيفًا، ولولا رهطك لرجمناك، وماأنت علينا بعزيز) [هود: 91]، وقال تعالى - حكاية عن لوط عليه السلام -: (قال لو أن لي بكم قوةً أو آوي إلى ركن شديد) [هود: 80]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهى تدل على أن كثيرًا من الرسل كانوا مستضعفين لم يكونوا ذوي سلطان في أقوامهم، وقد قامت الحجة بهم مع ذلك كما قال تعالى: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) [النساء: 165]، أما إقامة الحجة من السلطان أو نوابه من القضاة فهذا شرط لاستيفاء العقوبة ممن أذنب في دار الإسلام، وهذا محل إجماع بين العلماء،
تحفة الموحدين في أهم مسائل أصول الدين · الصفحة ١٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحفة الموحدين في أهم مسائل أصول الدينص ١٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي