فقد كان بالجملة أحد أعلام المذهب , ومجتهديه ؛ له من التحقيق , والتدقيق الحسن في مسائل الفقه وأصوله , شيء كثير جداً , وله مسائل ينفرد بها عن سائر الأصحاب , وقد ذكر ابن رجب في ذيله على الطبقات جملة منها .
وفاته :
توفي ـ رحمه الله ـ في جمادى الآخرة سنة عشرة وخمس مئة , وفي تحديد الوقت اختلاف , فقيل في آخر يوم الأربعاء الثالث والعشرين , وقيل سحر يوم الخميس .
واتفقوا على أنه دفن يوم الجمعة .
قال ابن رجب رحمه الله : قرأت بخط أبي العبّاس بن تيمية في تعاليقه القديمة : رئُي الإمام أبو الخَطّاب في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فأنشد :
أتيت ربّي بمثل هذا
فقال ذا المذهبُ الرشيدُ
محفوظ نَم في الجنان حتّى
ينقلك السائق الشهيدُ
رحم الله أبا الخطاب , وغفر له , وأسكنه فسيح جناته .
مميزات هذه المنظومة :
هذه المنظومة منظومة اشتهرت بين طلاب العلم , وانتشرت في أوساطهم لمزاياها , والتي نستعرضها في النقاط التالية :
1. قِصَرُها : إذ هي ثلاثة وأربعون بيتاً (5) , وهذا مما يساعد على حفظها , وسهولة مراجعتها , وهذا القِصَر مهم مفيد إذ يحصل على الفوائد الغزيرة في الألفاظ المحصورة القليلة .
2. احتوائها على جملة من أهم مباحث الاعتقاد , مع ما تشير إليه من توجيه واستدلال , وتأمل قول ناظمها :
قَالوا : فهل فعلُ القبيح مُرَادُهُ
قلتُ : الإرادةُ كلُّها للسَّيدِ
لو لم يُْرده لَكَان ذَاك نَقيصَةً
سُبْحَانه عن أن يُعَجَّزَ في الرَّدِي
3. متانة أسلوبها , وجزالة عباراتها , مما يفيد الطالب في لغته , وبجعله حسن الإسلوب , جميل التعبير .
4. كون الناظم لها متقدّماً , و لا يخفى ما في الأخذ عن المتقدمين من الأهمية .