سلسلة بحوث وتحقيقات مختارة من مجلة الحكمة (5)
المَنظُومَةُ الحَائِيَّة في السُّنَّة
لِأَبِي بَكْر بْنِ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ
(230 ـ 316 هـ )
قرأها وقدم لها وعلّق عليها
هانئ بن عبد الله بن جبير
قام بنشرها
أبو مهند النجدي
Almodhe1405@hotmail.com
almodhe@yahoo.com
[ المُقَدِّمَةٌ ]
الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه , وبعد :
فإنّ علم التوحيد أشرف العلوم وأجلّها قدراً , وأوجبها مطلباً , لأنه العلم بالله تعالى , وأسمائه , وصفاته , وحقوقه على عباده , ولذا أجمعت الرسل على الدعوة إليه , قال تعالى : ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ? [ الأنبياء : 25] ولما كان هذا شأن التوحيد (1) فقد حرص أهل العلم على توضيحه وتيسيره بشتّى السُّبُل , ومنها جعله في شكل منظومات , فهو أدعى للحفظ , وكما قال السفاريني :
وصارَ مِن عادَةِ أهلِ العِلمِ
أنْ يَعتَنوا فِي سَبْرِ ذَا بِالنَّظْمِ
لأنَّهُ يَسْهُلُ للحِفظِ كَما
يَرُوقُ لِلْسَّمعِ وَيشفِي مَن ظَما
ومن هذه المنظومات , المنظومة التي بين يديك , والتي تعرف بالحائية لأبي بكر بن أبي داود السجستاني ـ رحمهما الله ـ والتي ستراها هنا محققة مضبوطة أسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها إنه ولي ذلك والقادر عليه , وصلى الله على محمد وآله وصحبه .
ترجمة الناظم (2) ـ رحمه الله ـ :
اسمه وكنيته :
هو : أبو بكر , عبد الله بن أبي داود , سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني .
الحافظ ابن الحافظ .
ولادته ونشأته :
وُلِدَ بسجستان , سنة ثلاثين ومائتين , ونشأ بنيسابور وغيرها , ثم استوطن بغداد .
طلبه للعلم وشيوخه :
رحل به والده فطوّف به شرقاً وغرباً , وأسمعه من علماء ذلك الوقت . فأول شيخ سمع منه : محمد بن أسلم الطّوسي , وسرّ أبوه بذلك , لجلالة محمد بن أسلم .