والشيخ المقدسي اكتفى بما هو منشور ومشهور معلوم لدى الخاصة والعوام وقد سار في الأمصار مسير الشمس في البلدان.
فحيدة الرجل عن أصل الموضوع الذي يتصدى له في نازلة معينة إلى مسائل أخرى لا تخدم الموضوع الأصلي المراد لا يعني إقرارا لها.
ثم اعلم يا عبد الله أن جمهور العلماء قد فرقوا بين من نطق من اليهود والنصارى الكفر تديناً ومن نطقه استهزاءاً فالأول لا ينقض عهد الذمة والثاني ينقضه ويستلزم القتل والحد.
جاء في شرح مختصر الصارم المسلول لمحمد حسن:
(ثم لا بد أن نبين أن هذه المسألة المهمة تتعلق بها حالتان: الحالة الأولى: أن يسب الله جل في علاه تديناً لا قصد الاستهزاء أو التنقيص من عظمة الله جل في علاه، بل هو يتعبد بذلك كما يفعل اليهود والنصارى، وهم يقولون: بسم س، بسم ص، بسم ع، في ثلاثة أسماء يسمونها، وأيضاً: ينسبون عيسى لله، أو ينسبون عزيراً لله، وقد قال الله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ).وقال أيضاً: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) وهذه آيات باهرات تبين ذلك، لكنهم يتدينون بذلك، فهذه الحالة الأولى.
أما الثانية: فهي التنقيص من قدر الله جل في علاه استهزاءً لا تديناً والعياذ بالله، قصداً وتجرؤاً كما فعلت اليهود عليهم سحائب اللعائن عندما قالوا: (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ... ). (1)
وجاء أيضا في الموضع نفسه:
(وقد اختلف العلماء في حكم الحالة الأولى على قولين: القول الأول: قول الشافعية والأحناف وجمهور الحنابلة، فقالوا: إن عقد الذمة باق على ما هو عليه، وأن قوله هذا لا يعد سباً؛ لأنه لا ينتقص من قدر الله ولا يقصد ذلك، بل هو يعتقد تعظيم الله بما يفعل وإن كان هو في الحقيقة تنقيص من قدر الله جل في علاه، ولذلك فإن عقابه هو الخلود في النار أبداً، لكن الذمة باقية على ما هي عليه، ولا ينتقض العهد بذلك ولا يعتبر ذلك سباً، بل لا يزال معصوم الدم والمال في حالة التدين بذلك، وهذا هو الراجح الصحيح.
(1) شرح محمد حسن عبد الغفار لمختصر كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية (7/ 5).