تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اشتمل الحديث على إثبات عذاب البرزخ ، فهؤلاء الذين رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقع العذاب عليهم في برزخهم كما لا يخفى . وعذاب البرزخ – وأقول البرزخ لأنه أشمل من كلمة القبر ، قال الإمام ابن القيم رحمه الله :" ومما ينبغي أن يُعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزح، فكل من مات وهو مستحقٌ للعذاب ناله نصيبه منه، قبر أو لم يقبر، فلو أكلته السباع، أو أُحْرق حتى صار رماداً ونسف في الهواء، أو صُلب، أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى القبور" [الروح ص ثمان وخمسين] .

كمن حرق أو أكلته السباع – وعذاب البرزخ ثبت بأدلة لا يمكن حصرها بسهولة بالقرآن والسنة النبوية .

من أدلة القرآن قوله تعالى عن قوم نوح عليه السلام : ﴿ مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا ناراً ﴾ ، ولا خلاف بين أهل اللغة في أنّ الفاء العاطفة تدل على الترتيب والتعقيب . أي : بدون مهلة ، بخلاف العطف بثم . قال ابن هشام في قطر الندى وبل الصدى :" وَ (الْفَاءِ) لِلتَرْتِيبِ والتَّعْقِيبِ ".

وهنا نجد أن ربنا قال : ﴿ أغرقوا فأدخلوا ﴾ أي في برزخهم بعد موتهم .

أما السنة فيكفي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ :((إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ)) . ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا ؟ قَالَ : ((لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا)) [أخرجه البخاري ومسلم].

قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلمص ٧٨