تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنّ الناس قسمان ، منهم من يسلك طريق عبادة الله ، ومنهم من يؤثر جانب الغفلة ، قال سبحانه : ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ [الإنسان3] .

ومما أوضحته القصة : سوءُ عاقبة الغضب .. فإن المجتهد لم يقل ما قاله إلا بالغضب ، ولذا حذر منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحذيراً مؤكَّداً ، فلقد جاء إليه رجل فقال : َ أَوْصِنِي . قَالَ : «لَا تَغْضَبْ» . فَرَدَّدَ مِرَارًا ، قَالَ :«لَا تَغْضَبْ» ، لم يزد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قوله : لا تغضب . ولم يغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه ، إلا إذا انتهكت حرمات لله غضب لله ، وكان من دعائه :« اللهم إني أسألك كَلِمَة الحقِّ في الغضب والرِّضا» . قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم معلقاً على هذه الدعوة :" وهذا عزيز جداً ، وهو أنَّ الإنسان لا يقول سوى الحقِّ سواءٌ غَضِبَ أو رضي ، فإنَّ أكثرَ الناس إذا غَضِبَ لا يَتوقَّفُ فيما يقول ". وهذه القصة مما تؤكد قوله ولذا جاء بها بعد كلامه هذا .

وتشبه هذه القصة ما حدث به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صحيح الإمام مسلم :« أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ . وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ» .

وفي القصة أنّ الله غفر للمقصر بدون توبة ، قال الإمام النووي رحمه الله :" وَفِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ أَهْل السُّنَّة فِي غُفْرَان الذُّنُوب بِلَا تَوْبَة إِذَا شَاءَ اللَّه غُفْرَانهَا ". فعقيدتنا : أنّ كل ذنب سوى الشرك فهو تحت المشيئة ، إن شاء الله عفا عنه ، وإن شاء أخذ به ، أما الشرك فقد سبقت فيه كلمة الله : ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ﴾ .

قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلمص ٥٩