إنّ المال الذي تقدمه صدقةً هو الذي ستنتفع به ، هو مالك الحقيقي .. عن عائشة رضي الله عنها : أنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً ، فَقَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - «مَا بَقِيَ مِنْهَا» ؟ قالت : مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلاَّ كَتِفُها . قَالَ : «بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرُ كَتِفِهَا» [خرّجه الترمذي] .
واسمع إلى السؤال الذي تعجب الصحابة منه .. والسائل هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. قال لهم :« أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ» ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ . قَالَ :«فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ» [أخرجه البخاري] .
ولذا كان سهل بن عبد الله التُّسْتَرِيُّ يكثر من الإنفاق ؛ فلامه بعضهم في ذلك . فقال لهم : أرأيتم لو أنّ رجلاً أراد أن يرتحل من دارٍ إلى دارٍ هل يُبقي في الأولى شيئاً ؟ قالوا : لا . قال : فإني مرتحل من الدنيا إلى الآخرة .
والصدقة تدخل الجنة وتقي النار ..
تبعد عن النار لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :«اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» [أخرجه البخاري] .