أما العمل الأول : العفو والتجاوز . فما هو المراد بالتجاوز هنا ؟ يجيبك ابن حجر العلامة الحبر البحر ، قال رحمه الله :" يَدْخُل فِي لَفْظ التَّجَاوُز : الْإِنْظَار ، وَالْوَضِيعَة ، وَحُسْنُ التَّقَاضِي ".
ذكر ثلاثة أمور :
الإنظار : بأن يحل الأجل والمدين ليس له شيء فتنظره . وقد قال تعالى : ﴿ ومن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴾ .
الثاني : الوضيعة وهي على قسمين : أن تضع عنه الدين كله . أو أن تضع جزءً منه .
الثالث : حسن التقاضي . وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :«رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وإذا قضى ، وَإِذَا اقْتَضَى» . إذا قضى وأعطى الدين أحسن ولم يماطل، فإذا وفّى وفى بيسر وسهولة . وإذا اقتضى : أي : إِذَا طَلَبَ دَيْنًا لَهُ عَلَى غَرِيمٍ يَطْلُبُهُ بِالرِّفْقِ وَاللُّطْفِ لَا بِالْخَرْقِ وَالْعُنْفِ .
ومما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل السماحة في الاقتضاء :« مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ» [أخرجه مسلم] . أنظر : أمهل . وضع عنه : حطّ الدينَ كلَّه أو بعضه . من فعل ذلك كان تحت ظل الله في يوم تدنو فيه الشمس من الخلائق مقدار ميل .
وقال - صلى الله عليه وسلم - :« من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة وأن يظله تحت عرشه فَلْيَنْظُرْ مُعْسِرًا» .