ج: الذين صنعوا الديمقراطية وأبرزوها وأدخلوها إلى البلد يفسرونها كما يشاءون هم، وأنتم تفسرونها بأنها ما يقارب الشورى فسيبقى لكم تفسيركم الخاص، والناس تصبُّ في آذانهم وسائل الإعلام كلها، والناس يسمعون هذه الوسائل كلها تنشر الديمقراطية على ما هي عليه في الغرب، وليس كما تريدونها أنتم، وأنتم حين تريدون أن تلفقوا فيها شيئاً إضافياً لا يسمع لكم إلا القليل ثم حتى الذين يسمعون لكم هل استطعتم أنتم وهم أن تفرضوا رأيكم هذا؟ لا لن تستطيعوا. الانحراف على أوسع نطاق، وكل إنسان يفعل ما يشاء ويقول أنا حر في ظل هذه الديمقراطية، وسواءً كان انحرافاً فكرياً أوانحرافاً عملياً، هل استطعتم بفكركم هذا الملفق أن توقفوا الانحراف أو أن تجمدوه أوأن توقفوا الانهيار؟ لن تستطيعوا أن تفعلوا شيئاً من هذا، فلذلك هذا التلفيق إنما يوفر غطاءً ديمقراطياً للانحراف ويعطيه شرعية بنظر المنفلتين ؟ ولماذا هذا الخلط ؟والله يقول: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولو ا قولاً سديداً)) أي: أن المطلو ب من المسلم أن يقول القول السديد الذي ليس فيه شوائب ولا تلفيق ((وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم)) فالعمل يترتب على النظرية، أنت قبل أن تعمل لابد أن يسبق عملك تصور ونظرية وكلام، فإذا كان الكلام غير سديد فإن العمل -أيضاً- ينتج عنه ويكون غير سديد. نحن عندنا في الإسلام نظام متكامل، عندنا شيئاً اسمه الشورى لسنا فقراء حتى نستورد من الآخرين ونلفق، لا نحتاج إلى الاستيراد والتلفيق. نكتفي بما عندنا من دين وبما عندنا من تفاصيل عنه ((ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيئاً)) وقد نهى الله المسلمين أن يقولوا ((راعنا)) وهي كلمة، حتى لا يتشبهوا باليهود قال: ((يا أيها الذين آمنوا لا تقولو ا راعنا وقولو ا انظرنا)) فالمسلم متميز.
قل هذه سبيلي · الصفحة ٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قل هذه سبيليص ٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي