حددها الموكل سواء حققت تلك النسبة من الربح على أرض الواقع أم لم تحققها. وفي هذه الحال ينقلب العقد من عقد وكالة إلى قرض بفائدة أوشبيهاً له.
3) البنوك المعاصرة وفقاً لتركيبتها ووفقاً للذهنية التي تعمل بها تعودت على نموذج الإقراض البسيط الذي يقوم على اساس تسليم العميل ماله للبنك في شكل وديعة بفائدة محددة، ويكون للبنك حرية استخدامه مع ضمان أصله وربحه، ولهذا فإن صيغة وديعة الاستثمار المطلقة إذا ما تم إجازتها على النحو المتقدم فإن مآلها سيكون مماثلاً لعقد القرض بفائدة. ومن هذه الزاوية ينبغي، من باب سد الذريعة الاحتياط، عند الاخذ بهذه الصيغة، وهناك أمثلة عديدة في الفقه الاسلامي مماثلة لما نذكر منها النهي عن بيع العنب لمن يعصره خمراً، والنهي عن بيع السلاح للعدو. فبالرغم من أن البيع في أصله جائز، إلا أنه حرم من خلال القرائن التي تكشف عن القصد غير المشروع. ويستدل على ذلك من حال الشخص أو المؤسسة، فإذا كان الشخص مشهوراً بوصف ومعروفاً به، فهذه قرينة قوية على الدلالة على القصد غير المشروع، فلا يجوز البيع عليه. فمثلاً لا يجوز بيع الدار على من يعرف باتخاذها كنائس أو بيع السلاح على أهل الحرب أو بيع ثوب الحرير على من عرف عنه لبسه من الرجال (1).
وينبغي ألا يفهم بأننا نصم قطاع البنوك الاسلامية جميعه بهذه الصفة، ولكننا نرى أن منح البنوك رخصة تسلم الأموال على سبيل الوكالة والالتزام
(1) المغني لابن قدامه 6/ 139 - مواهب الجليل 6/ 49 - 50