تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -230- فصل:في غزوة تبوك:

قال إسحاق: كانت في زمان عسرةٍ من النّاس، وجدبٍ من البلاد، حين طابت الثّمار، فالنّاس يحبّون المقام في ثمارهم وظلالهم، وكان ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قَلَّما يخرج في غزوةٍ إلاّ وَرَّى بغيرها، إلاّ ما كان منها، فإنّه جَلاَّها للنّاس لبعد الشُّقة، وشدّة الزّمان.

فقال ذات يوم ـ وهو في جهازه ـ للجّدِّ بن قيس: ((هل لك في جلاد بني الأصفر؟))، فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتني؛ فقد عرف قومي أنّه ما من رجلٍ أشدّ عجباً بالنّساء مني، وإنّي أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر، فقال: ((قد أذنت لك)). فيه نزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي﴾ الآية1.

وقال قومٌ من المنافقين، بعضهم لبعضٍ: لا تنفروا في الحرّ، فنَزل: ﴿وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً...﴾ الآية2.

ثم إنّ رسول اله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حَضَّ أهل الغنى على النّفقة.

فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وأنفق عثمان ثلاثمائة بعير بأحلاسها، وأقتابها وعدّتها، وألف دينار عيناً.

1 الآية 49 سورة براءة.

2 الآية 81 من سورة براءة.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٩٩٥