تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -200- ((نعم. مَن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومَن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومَن دخل المسجد فهو آمن)).

فلمّا ذهب لينصرف قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((يا عباس، احْبِسه بمضيق الوادي عند خَطْم الجبل، حتى تمرّ به جنود الله فيراها)). قال: فخرجت حتى حبسته، ومرّت القبائل على راياتها؛ حتى مرَّ به رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في كتيبته الخضراء ـ لكثرة الحديد وظهوره فيها ـ فيها المهاجرون والأنصار، لا يُرَى منهم إلاّ الحَدَق. فقال: سبحان الله! يا عباس؟ مَن هؤلاء؟ قلت: هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحدٍ بهؤلاء طاقة.

وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، فلمّا مرّ بأبي سفيان، قال: اليوم يوم الْملْحمَة، اليوم تُسْتَحَلُّ الحرمة، اليوم أذلّ الله قريشاً، فذكره أبو سفيان لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فقال: ((كذب سعد، ولكن هذا اليوم يوم تعظم فيه الكعبة، اليوم أعزّ الله قريشاً)). ثم نزع اللّواء من سعد. ودفعه إلى قيس ابنه.

ومضى أبو سفيان، فلمّا جاء قريشاً صرخ بأعلى صوته: هذا محمّد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمَن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: قاتلك الله، وما تغني عنا دارك؟ قال: ومَن أغلق عليه بابه فهو آمن. ومَن دخل المسجد فهو آمن.

فتفرّق النّاس إلى دورهم وإلى المسجد.

وسار رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حتى دخل مكّة من أعلاها

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٩٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٩٦٤