ص -185- فقال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((مَن هذا السّائق؟)) قالوا: عامر ابن الأكوع. قال: ((رحمه الله))، فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله. لولا متعتنا به؟
قال: فأتينا خيبر. فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة. فلمّا تصافّوا خرج مرحب يخطر بسيفه، ويقول:
قد علمتْ خيبر أنّي مرحَب شاكي السّلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فنَزل إليه عامر، وهو يقول:
قد علمت خيبر أنّي عامر شاكي السّلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في تُرس عامر فعضه، فذهب عامر يُسفِل له ـ وكان سيفه قصيراً ـ فرجع إليه سيفه فأصاب ركبته فمات.
قال سلمة: فقلت للنّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: زعموا أنّ عامراً حبط عمله، فقال: ((كذب مَن قال ذلك، إنّ له أجران ـ وجمع بين إصبعيه ـ إنّه لجاهد مجاهد، قَلَّ عربي مشى بها مثله)).
ولما دنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من خيبر قال: ((قفوا)) فوقف الجيش.
فقال: ((اللهم ربّ السّموات السّبع وما أظللن، وربّ الأرضين السّبع وما أقللن، وربّ الشّياطين وما أضللن، وربّ الرّياح وما أذْرَيْنَ