تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -181- فقال رجلٌ من بني كنانة: دعوني آتِه، فقالوا: ائْتِه. فلمّا أشرف على النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: ((هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البُدْن فابعثوها له)). ففعلوا. واستقبله القوم يُلَبُّون. فلمّا رأى ذلك، قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم.

فبيناهم كذلك إذ جاء سهيل بن عمرو. فقال النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((قد سُهل لكم من أمركم)).

فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتاباً، فدعا الكاتب ـ وهو عليّ بن أبي طالب ـ فقال: ((اكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم)). فقال سهيل: أما الرّحمن، فما أدري ما هو؟ ولكن اكتب: ((باسمك اللّهم))، كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلاّ ((بسم الله الرّحمن الرّحيم)). فقال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((اكتب باسم اللهم)). ثم قال: ((اكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله)). فقال سهيل: والله لو نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب: ((محمّد بن عبد الله))، فقال: ((إنّي رسول، وإن كذّبتموني، اكتب محمّد بن عبد الله)). ثم قال النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ((على أن تخلوا بيننا وبين البيت فَنَطوف به)). فقال سهيل: والله لا تَحَدَّث العربُ أننا أُخذنا ضُغْطة، ولكن ذلك من العام المقبل. فقال سهيل: ((وعلى أن لا يأتيك رجلٌ منا، وإن كان على دينك، إلاّ رددته إلينا)). فقال المسلمون: ((سبحان الله! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟!))1.

1 حديث صلح الحديبية رواه أحمد والبخاري.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٩٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٩٤٤