ص -108- ... يا سخي, ونحو ذلك, فالمراد بترك المأمور به: الاجتناب عن ذلك, وبأسمائه ما أطلقوه عليه تعالى وسمّوه به على زعمهم, لا أسماؤه تعالى حقيقة, وعلى ذلك يحمل ترك الإضمار, بأن يقال: يلحدون بها1.
وقال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴾2.
وهذه الآية في سورة الرعد.
عن قتادة وابن جريج ومقاتل أن الآية نزلت في مشركي مكة لما رأوا كتاب الصلح يوم الحديبية وقد كتب فيه علي رضي الله عنه: "بسم الله الرحمن الرحيم", فقال سهل بن عمرو: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة3.
ومنهم من قال: سمع أبو جهل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ألله يا رحمن", فقال: إن محمدا ينهانا عن عبادة الآلهة وهو يدعوا إلهين, فنزلت4.
وعن بعضهم أنه لما قيل لكفار قريش: ﴿ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ ﴾, قالوا: ﴿ وَمَا الرَّحْمَنُ ﴾, فنزلت5.
1 روح المعاني (9/121)
2 الرعد: 30
3 ذكره الواحدي في أسباب النزول ص 273, وابن الجوزي في زاد المسير (4/329), وابن كثير في تفسيره (2/515)
4 ذكر هذا الأثر البغوي في تفسيره (3/19), وابن الجوزي في تفسيره (4/329)
5 ذكره البغوي في تفسيره (3/19), والواحدي في أسباب النزول ص273, وابن الجوزي في زاد المسير (4/329) . ونسبوه لابن عباس.