ص -105- ... المسلمون: يا رسول الله, نحن أحق بذلك, فأنزل الله تعالى- الآية1.
وفيه يظهر وجه الأكل والشرب2 هنا.
﴿ وَلاَ تُسْرِفُواْ ﴾ بتحريم الحلال, كما هو المناسب لسبب النزول.
﴿ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ بل يبغضهم, ولا يرضى أفعالهم.
﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ﴾ من الثياب وكل ما يتجمل به, وخلقها لنفعهم من الثياب كالقطن والكتان والحيوان والحرير والصوف.
﴿ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾ أي: المستلذات, وقيل: المحللات من المآكل والمشارب كلحم الشاة وشحمها ولبنها.
﴿ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾, أي: هي لهم بالأصالة, لمزيد كرمهم على الله تعالى والكفرة, وإن شاركوهم فيها, فبالتبع, فلا إشكال في الاختصاص.
﴿ خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾, أي: لا يشاركهم فيها غيرهم.
﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾, أي: مثل تفصيلنا هذا الحكم, نفصّل سائر الأحكام لمن يعلم ما في تضامينها من المعاني الرائقة.
﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ ﴾, أي: ما تزايد قبحه من المعاصي, ومنه ما يتعلق بالفروج.
﴿ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾: بدل من الفواحش, أي: جهرها وسرها.
وعن البعض: ﴿ مَا ظَهَرَ ﴾ الزنى العلانية, ﴿ وَمَا بَطَنَ ﴾ الزنى سرا3,
1 ذكره البغوي في تفسيره (2/157)
2 في المطبوع: "الشراب"
3 وهذا أحد أقوال ابن عباس في الآية, وبه قال سعيج بن جبير, كما في " زاد المسير" (3/34).