ص -104- ونزل في النّفَر الذين كانوا معه يصنّفون القول في رسول الله، وفيما جاء به من عند الله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾1. أي: أصنافاً.
وكانوا يسألون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الآيات، فمنها ما يأتيهم الله به، لحكمة أرادها الله سبحانه.
انشقاق القمر:
فمن ذلك أنّهم سألوه أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر. وأنْزل قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾2. فقالوا: سحركم، انظروا إلى السُّفار، فإن كانوا رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق. فقدموا من كلّ وجهٍ. فقالوا: رأينا.
وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ربما طلب من الآيات ـ التي يقترحون ـ رغبة منه في إيمانهم، فيجاب بأنّها لا تستلزم الهدى. بل توجب عذاب الاستئصال لِمَن كذب بها.
سؤالهم الآيات:
والله سبحانه قد يظهر الآيات الكثيرة، مع طبعه على قلب الكافر، كفرعون، قال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾3.
وقال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ﴾ الآية4.
1 الآية 91 من سورة الحجر.
2 الآيات 1-3 من سورة القمر.
3 الآيات 109-111 من سورة الأنعام.
4 الآية 59 من سورة الإسراء.