تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -28- ثم ابتدعوا في ذلك أموراً، فقالوا: لا ينبغي للحُمْس أن يَقِطوا الأقطَ، ولا أن يَسْلوا السّمن وهم حُرم، ولا يدخلوا بيتاً من شَعر، ولا يستظلوا إلاّ في بيوت الآدَم ما داموا حُرُماً.

ثم قالوا: لا ينبغي لأهل الحلّ أن يأكلوا من طعام جاءوا به من الحلّ إلى الحرم، إذا جاءوا حجاجاً أو عُمّاراً، ولا يطوفوا بالبيت إذا قدموا ـ أوّلَ طوافهم ـ إلاّ في ثياب الحمس. فإن لم يجدوا منها شيئاً طافوا بالبيت عراة. فإن لم يجد القادم ثيابَ أحمس طاف في ثيابه، وألقاها إذا فرغ، ولم ينتفع بها ولا أحد غيره. فكانت العرب تسمّيها: "اللّقَى" وحملوا على ذلك العربَ، فدانت به. أمّا الرّجال فيطوفون عراة، وأمّا النّساء فتضع المراة ثيابها كلّها إلاّ درعاً مفرجاً ثم تطوف فيه، فقالت امرأة وهي تطوف1:

اليوم يبدو بعضه أو كلّه وما بدا منه فلا أُحِلُّه

فلم يزالوا كذلك حتى جاء الله بالإسلام. فأنْزل الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾2.

وأنْزل فيما حرّموا: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ...﴾ إلى قوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ إلى قوله: ﴿...لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾3.

1 قال السّهيلي: هي ضباعة بنت عامر بن صعصعة. ثم من بني سلمة بن قشير. وإنّما كانت قريش ابتدعت هذا لتبيع الثّياب للحجاج، وتكسب ما تشاء من المال. ثم تغالت حتّى عجز الكثير عن الأثمان التي تطلبها قريش. فأمروهم أن يطوفوا عراة.

2 الآية 199 من سورة البقرة.

3 الآيات 25-32 من سورة الأعراف.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٧٨٦