ص -21- وأمّا عشاء الآخرة، فقرأ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فيها بـ: (التّين)، ووقّت لمعاذ فيها بـ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، [الشمس الآي:1]، وبـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، [الأعلى الآية:1]، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾، [الشمس الآية:4]، ونحوها.
ولهذا أنكر عليه قراءته فيها بـ: (البقرة)، وقال له: "أفتّان أنت يا معاذ؟"، فتعلّق النّقارون بهذه الكلمة، ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها.
وأما الجمعة، فكان يقرأ فيها بسورتي (الجمعة)، والمنافقون)، وسورتي: (سبّح) و(الغاشية).
وأمّا الاقتصار على قراءة أواخر السّورتين فلم يفعله قط.
وأمّا الأعياد، فتارة يقرأ بـ: (ق)، و(اقتربت)، كاملتين، وتارةً بـ: (سبّح) و(الغاشية).
وهذا الهدي الذي استمرّ عليه إلى أن لقي الله ـ عزّ وجلّ ـ.
ولهذا أخذ به الخلفاء، فقرأ أبو بكر في الفجر سورة (البقرة) حتّى سلم قريباً من طلوع الشّمس.
وكان بعده عمر يقرأ فيها بـ: (يوسف) و(النّحل)، و(هود)، و(بني إسرائيل)، ونحوها.
وأمّا قوله: "أيّكم أمّ بالنّاس فليخفّف"، فالتّخفيف أمر نسبي يُرجع فيه إلى ما فعله النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، لا إلى شهوات المأمومين.
وهديه الذي كان يواظب عليه، هو الحاكم في كلّ ما تنازع فيه المتنازعون.