ص -20- فصل:
وأمّا الظّهر، فكان يطيل قراءتها أحياناً، حتى قال أبو سعيد: كانت صلاة الظّهر تقام، فيذهب الذّاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضّأ، ويدرك النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في الرّكعة الأولى مما يطيلها. رواه مسلم، وكان يقرأ فيها تارةً بقدر (آلم تنْزيل) السّجدة، وتارةً بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، [الأعلى الآية:1]، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾، [الشمس الآية:4]، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، [البروج الآية:1].
وأمّا العصر، فعلى النّصف من قراءة الظّهر إذا طالت، وبقدرها إذا قصرت.
وأمّا المغرب، فكان هديه فيها خلاف عمل النّاس اليوم، فإنّه صلاّها مرّة بـ: (الأعراف) في الرّكعتين، ومرّة بـ: (الطّور)، ومرّة بـ: (المرسلات).
وأمّا المداومة على قراءة قصار المفصّل فيها، فهو من فعل مروان، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت.
قال ابن عبد البر: "روي عنه أنّه قرأ في المغرب بـ: (آلَمص) وبـ: (الصّافات)، وبـ: (الدّخان)، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، [الأعلى الآية:1]، وبـ: (التّين)، وبـ: (المعوّذتين)، وبـ: (المرسلات)، وهو مشهور وأنّه كان يقرأ فيها بقصار المفصّل، وكلّها آثار صحاح مشهورة".