تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الرسالة المهمة تجلي واقعاً متردياً؛ فالأحوال الشيطانية للمتصوفة كانت ظاهرة مشاهدة عند أهل حرمة، بل بلغ الانحراف إلى كثرة من اتبع هؤلاء الشياطين من أهالي حرمة، والمجادلة عنهم .. كما في قول الشيخ عبدالوهاب:- "واعلموا أن أهل حرمة وأضرابهم الذين اتبعوا هذا الشيطان، اتباع كل ناعق، وأن من حضرهم منهم، أو جادل عنهم، أو قال لهم أشياء مستحسنة فلا يصلى خلفه، ولا تقبل شهادته .. (1) "

وتغليظ الشيخ عبدالوهاب زجره وتحذيره من هذه الخوارق الشيطانية يعطي أيضاً دلالة على ظهورها واستفحالها، كما أن سؤال الشيخ عبدالله بن سحيم للشيخ عبدالوهاب عن ذلك ليكشف أن هذا الواقع قد أورث لبساً واشتباهاً، فاحتيج إلى بيان الشيخ عبدالوهاب وجوابه.

وفي رسائل الشيخ إمام محمد بن عبدالوهاب مواطن متعددة وإشارات مهمة تحكي أن نجداً قد غشيتها محدثات الصوفية وشطحهم.

يقول -رحمه الله-:- "من أعظم الناس ضلالاً متصوفة في معكال (2) وغيره، مثل ولد موسى بن جوعان، وسلامة بن مانع وغيرهما يتبعون مذهب ابن عربي وابن الفارض، وقد ذكر أهل العلم أن ابن عربي من أئمة أهل مذهب الاتحادية، وهم أغلظ كفراً من اليهود والنصارى ... (3) "

فعبارة الشيخ:- "متصوفة في معكال" قد يعطي دلالة على أنهم طائفة لها وجودها، وأشخاصها كابن جوعان وسلامة بن مانع .. بل وصل الانحدار إلى الدعوة إلى هذا المذهب الرديء، كما قال الشيخ الإمام - في موطن آخر-:- "ومنهم من ينصر مذهب ابن عربي وابن الفارض، ويدعون إليه (4) "

(1) المرجع السابق صـ 524.

(2) معكال: بلدة معروف في الرياض (انظر: تاريخ ابن بشر 1/ 116) وهي الآن أحد الأحياء الشعبية في وسط مدينة الرياض.

(3) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 189 (الرسائل الشخصية).

(4) مجموعة مؤلفات الشيخ 3/ 24 (مختصر السيرة والفتاوى).

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٣٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٣٢٩٠