ولما كان مجرد الإقرار بالربوبية عند ابن عفالق هو التوحيد وغايته، فإنه هوّن شرك العبادة، فتارة يزعم أن الشرك في العبادة شرك أصغر (1)، فالذبح لغير الله والنذر لغير الله تعالى شرك أصغر (2)، وتارة يدّعي أن شرك الشفاعة جائز، فطلب الشفاعة من النبي - صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته، كطلبهما منه بعد وفاته (3).
ويظهر في هذه الرسالة اضطراب ابن عفالق، وتذبذبه، فإن كلامه ينقض بعضه بعضاً، فتارة يقلد المتكلمين في تقرير التوحيد، -كما سبق آنفاً-، وتارة ينقض ذلك، ويحكي كلام ابن القيم ويقرره بأن توحيد أهل الباطل البحث والخوض في الأعراض (4).
وهذه العبارة جاءت عن الإمام ابن سريج (ت 306هـ) لما سئل عن التوحيد فقال: "توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. وتوحيد أهل الباطل الخوض في الأعراض والأجسام، وإنما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم- بإنكار ذلك (5) "
6 - وأما عبدالله بن عيسى المويس (6) (1175هـ) وهو أشد الخصوم عدوة لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فيلحظ عليه التشبث بالمسلك الكلامي، والانتصار له؛ إذ كانت العبارات الكلامية الموهمة والمجملة يخطب بها على المنابر في نجد (7).
(1) انظر: المرجع السابق ق 68.
(2) انظر: المرجع السابق ق 53، ق 59.
(3) انظر: المرجع السابق ق 44.
(4) انظر: المرجع السابق ق 63.
(5) أخرجه قوام السنة الأصفهاني في الحجة في بيان المحجة 1/ 96.
(6) ولد في حرمة، وقرأ على علماء نجد، ورحل إلى الشام، وأخذ عن علمائها، واتهم بسرقة كتب وقضية بالشام، توفي بحرمة سنة 1175هـ.
انظر: علماء نجد للبسام 4/ 364، السحب الوابلة لابن حميد (الحاشية) 2/ 639.
(7) انظر: علماء نجد للبسام 4/ 368.