تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحق أن مفارقة الأشعري لمذهب أهل السنة ظاهرة جلية، لاسيما في مسألة الكلام الإلهي (1)، فانحرافات مذهب الأشاعرة متعددة، ومزالقه كثيرة، إضافة إلى ما فيه من الاشتباه والمغالطة، حتى جزم السجزي أن مذهب المعتزلة مع سوء مذهبهم أقل ضرراً على عوام أهل السنة من الأشاعرة (2)، وقال -رحمه الله- "كذلك كثير من مذهبه (يعني الأشعري) يقول في الظاهر بقول أهل السنة مجملاً، ثم عند التفسير والتفصيل يرجع إلى قول المعتزلة، فالجاهل يقبله بما يظهره، والعالِم يكشفه .. والضرر بهم أكثر منه بالمعتزلة، لإظهار أولئك ومجانبتهم أهل السنة، وإخفاء هؤلاء ومخالطتهم أهل الحق (3) "

وعقد السجزي فصلاً بعنوان:- "بيان أن فرق اللفظية والأشعرية موافقون للمعتزلة في كثير من مسائل الأصول وزائدون عليهم في القبح وفساد القول في بعضها (4) ".

ووصف السجزي القول بأن لا خلاف بين أحمد والأشعري، بأنه "من رقة الدين، وقلة الحياء (5) ".

وقال ابن قدامة - عن مذهب الأشعري في الكلام الإلهي-:- "ومدار القوم على القوم بخلق القرآن ووفاق المعتزلة، ولكن أحبّوا أن يُعلم بهم فارتكبوا مكابرة العيان، وحجد الحقائق، ومخالفة الإجماع، ونبذ الكتاب والسنة وراء ظهورهم .. (6) "

(1) انظر: موقف ابن تيمية عن الأشاعرة لعبدالرحمن المحمود 3/ 1253 - 1307.

(2) انظر: رسالة السجزي لأهل زبيد صـ 177.

(3) رسالة السجزي لأهل زبيد صـ 181.

(4) رسالة السجزي لأهل زبيد صـ 137.

(5) رسالةالسجزي لأهل زبيد صـ 201.

(6) حكاية المناظرة في القرآن مع بعض أهل البدعة لابن قدامة صـ 34.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٣٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٣٢٦٩