أما تعلم أيها القارئ أن البلاد العربية نفسها كانت قبل الدولة السعودية مملوءة ظلماً وجوراً وعدواناً وفساداً وبغيا وعنادا كان يشرب الخمور فيها ويسفك الدماء وينتهك وينتهب القوافل ويقتل الحجاج ولم يكن أحد آمنا في نفسه ولا في ماله ولم يكن لأحد أن يسافر بغير دليل ولا رفقة قوية منيعة حتى كان الرجل إذا ابتعد عن الطريق قليلاً ولو لقضاء حاجته لم يجرع إلى رفقائه سالماً وكان يفقد ماله أو يفقد ماله ونفسه كليهما لم تجتهد الدولة السعودية في تأمين الطريق وسلامة الأموال والأعراض والنفوس فحسب، بل تقدمت بخطواتها الواسعة في كل ناحية من نواحي الحياة.
1- أعلنت الحرب ضد الجهالة والأسقام البدنية والأمراض الروحانية.
2- وعممت العلم في جميع أطرافها يأخذ منه من شاء ما شاء.
3- أسست المستشفيات يعالج ويداوي فيها المرضى مجاناً.
4- وبنت بيوتاً للمساكين يدار عليهم فيها الطعام والكسوة مجاناً صباحاً ومساء.
5- وسعيها في ترفيه الجميع سعي مشكور لم يعهد له نظير منذ قرون ودهور.
6- الماء كثير وافر في أماكن الحج التي كان الماء فيها قبل ذلك نادر الوجود كالكبريت الأحمر.
7- ولتشجيع الناس على الحج وتسهيله عليهم ألغت جميع الضرائب الباهظة التي أثقلت كاهل الحجاج منذ عهد القرمطي الظالم وهذا الأمر الذي فعلته الدولة السعودية لم تقدر عليه الدولة العثمانية أيضاً مع أنها كانت محيطة بجميع أنحاء العالم وكانت خزائنها مملوءة بالذهب والفضة ولهذا ترى الحجاج يرجعون إلى أوطانهم وألسنتهم رطبة بالثناء عليها وصدورهم مملوءة بعواطف الحب والوفاء لها.