تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقدم في السطور الماضية أن مكان ظهور البدع وخروج الفرق الضالة إنما هو أرض العراق فالآن نذكر الأحاديث التي تدل على أن الكوفة هي بعينها موضع خروجها. عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك مثل عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه وأحبه النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له ثم قال يهلك في ((رجلان محب مفرط يقرظني بما ليس في)) ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني رواه أحمد(62). (مشكاة باب مناقب علي) فوقع هذا كما أخبر صلى الله عليه وسلم فنشأت فرقتان إحداهما الروافض وهم الذين غلوا في حبه وقرظوه بما ليس فيه وكتبهم المملؤة بالغلو شاهدة عليهم فتشبهوا بالنصارى. وثانيهما الخوارج وهم الذين ابغضوه وبهتوه بأشياء ليست فيه حتى كفروه فشابهوا اليهود الذين ابغضوا عيسى بن مريم وبهتوا أمه. وموضع خروج هاتين الفرقتين الضالتين الكوفة وأعمالها؛ وهي الواقعة في جهة المشرق من المدينة وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة وقال ههنا الزلازل والفتن والفرقة الخارجية وإن لم توجد الآن في الكوفة ونواحيها بل قد انقرضت عن آخرها. لا شك كان ابتدائها في أول الأمر من الكوفة، وكان موضع أقامتها الحر وراء وهي قرية على نحو ميلين من الكوفة، أما الروافض فإن مركزهم إلى اليوم مدينة الكوفة وبلاد العراق والمراد من قرن الشيطان خروج الروافض والخوارج وجميع الفراق الباطلة كالجهمية والمعتزلة وغيرها التي جاءت بعدهم وسيجيء بيانها وهذا القرن قد طلع من نجد العراق، الكوفة وحواليها.

الأحاديث الدالة

على مروق الخوارج

قد جاءت أحاديث كثيرة تدل على الخروج لكنا بكتفي منها بحديثين فقط على طريق الأنموذج:

1- يخرج أناس من قبل المشرق ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم (البخاري، باب قراءة الفاجر)(63).

2- قال سمعته يقول: وأهوى بيده قبل العراق يخرج منه قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم (البخاري، باب قتال الخوارج)(64).

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٢١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٢١٣٣