ص -215- ... النار, ولما كانت اليد من بين جوارح الإنسان مناط عامة أفعاله, عبر بها تارة عن النفس وأخرى عن القدرة.
﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾, أي: بهم, وإيثار الإظهار على الإضمار لذمهم والتسجيل عليهم بأنهم ظالمون في كل ما يأتون ويذرون من الأمور التي من جملتها ادعاء ما هم عنه بمعزل, أي: والله عليم بما صدر منهم من فنون الظلم والمعاصي, وبما سيكون منهم, فيجازيهم على ذلك.
﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ ﴾ ولا تجسرون على أن تمنوه مخافة أن تؤخذوا بوبال أفعالكم.
﴿ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ﴾ البتة, من غير صارف يلويه, ولا عاطف يثنيه.
﴿ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ الذي لا تخفى عليه خافية.
﴿ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ من الكفر والمعاصي بأن يجازيكم بها.
وهذا ديدن الزائغين وشأن الملحدين كما قال تعالى عن اليهود: ﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾ .
وقد ورث هذه الخصلة كثير ممن ينتمي إلى الملة الإسلامية, بل كل من الفرق يقول : نحن أولياء الله, ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الفرق في بيان الفرقة الناجية: "وهم ما أنا عليه وأصحابي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المائدة: 18
في المطبوع: "من يقول".
سبق تخريجه.