ص -298- ذكر ردّة أهل دَبَا1 وأزد عمان:
وذلك أنّهم قدموا على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مسلمين، فبعث إليهم مصدقاً يقال له: حذيفة بن مِحْصَن البارقي، ثم الأزدي، من أهل دَبَا، وأمره: ((أن يأخذ الصّدقة من أغنيائهم، ويردّها على فقرائهم)). ففعل ذلك حذيفة.
فلمّا تُوُفّي رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ منعوا الصّدقة. وارتدّوا، فدعاهم حذيفة إلى التّوبة، فأبوا، وجعلوا يرتجزون:
لقد أتانا خير رَدِيُّ...
أمست قريش كُلُّها نَبِيُّ...
ظلم، لعمر الله عبقري...
فكتب حذيفة إلى أبي بكر بأمرهم، فاغتاظ غيظاً شديداً. وقال: ((مَن لهؤلاء، ويل لهم)).
ثم بعث إليهم عكرمة بن أبي جهل ـ وكان النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قد استعمله على سُفْلي بني عامر بن صعصعة مصدقاً ـ فلمّا بلغته وفاة النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ انحاز إلى تُبالة في أناس من العرب، ثبتوا على الإسلام. وكان مقيماً بتبالة في أرض كعب بن ربيعة.
فجاءه كتاب أبي بكر: ((سِرْ فِيمَن قِبَلكَ من المسلمين إلى أهل دَبَا)).
فسار عكرمة في نحو ألفين من المسلمين. وكان رأس أهل الرّدّة: لقيط بن مالك
1 بفتح الدّال المهملة والباء بعدها ألف. كانت عاصمة عمان. وكانت مدينة مشهورة بسوق تقصدها العرب.