تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -287- فاصطلحوا على الصّفراء والبيضاء، والحلقة والكراع، ونصف السّبي.

ثم قال مجاعة: إنّي آتٍ القوم فعارض عليهم ما صنعت. قال: فانطلق. فذهب، ثم رجع فأخبره أنّهم أجازوه.

فلمّا بَانَ لخالد أنّما هم النّساء والصّبيان، قال: ويلك يا مجاعة، خدعتني. فقال: قومي، فما أصنع؟ وما وجدت من ذلك بُدّاً.

وقال أسيد بن حضير وغيره لخالد: اتقّ الله، ولا تقبل الصّلح.

فقال: إنّه قد أفناكم السّيف. قالوا: وأفنى غيرنا أيضاً. قال: ومَن بقي منكم جريح. قالوا: ومَن بقي من القوم جرحى، لا ندخل في الصّلح أبداً. أُغْدُ بنا عليهم. حتى يظفرنا الله بهم، أو نبيد عن آخرنا. احملنا على كتاب أبي بكر: ((إن أظفرك الله بهم، فلا تُبْقِ منهم أحداً)).

فبينا هم على ذلك، إذ جاء كتاب أبي بكر يقطر الدّمّ، وفيه: ((إن أظفرك الله بهم، فلا تستبق رجلاً مرّت عليه الموسى)).

فتكلمت الأنصار في ذلك، وقالوا: أمرُ أبي بكر فوق أمرك.

فقال: إنّي والله ما ابتغيت في ذلك إلاّ الذي هو خير. رأيت أهل السّابقة وأهل القرآن قد قُتِلوا. ولم يبقَ معي إلاّ مَن لا بقاء له على السّيف لو لَجَّ عليهم. فقبلت الصّلح، مع أنّهم قد أظهروا الإسلام، واتّقوا بالرّاح.

وتم الصّلح. وكتب إلى أبي بكر يعتذر إليه.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ١٠٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ١٠٥٤