تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -277- قال شريك الفزاري: كنت مِمَن شهد بُزاخة مع عيينة بن حصن، ثم رزقني الله الإنابة؛ فجئت أبا بكر. فأمرني بالمسير إلى خالدٍ، وكتب معي إليه:

((أمّا بعد؛ فقد جاءني كتابك، تذكر ما أظفرك الله بأسد وغطفان، وإنّك سائر إلى اليمامة. فاتّق الله وحده لا شريك له، وعليك بالرّفق بِمَن معك من المسلمين، كن لهم كالوالد، وإيّاك، يا ابن الوليد، ونخوة بني المغيرة؛ فإنّي عصيت فيك من ألم أعصه في شيء قط، فانظر بني حنيفة. فإنّك لم تلق قوماً يشبهونهم. كلّهم عليك، ولهم بلاد واسعة؛ فإذا قدمت فباشر الأمر بنفسك، واستشر مَن معك من أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، واعرف لهم فضلهم. فإذا لقيت القوم، فأَعِدَّ للأمور أقرانها. فإن أظفرك الله بهم، فإيّاك والإبقاء عليهم. أجهز على جريحهم، واطلب مُدْبِرهم، واحمل أسيرهم على السّيف، وهَوِّل فيهم القتل، وحرّقهم بالنّار، وإيّاك أن تخالفَ أمري. والسّلام)).

ولما اتّصل بأهل اليمامة مسير خالد إليهم، بعد الذي صنع بأمثالهم، حيرهم ذلك، وجزع له محكم بن طفيل سيّدهم، وهَمَّ أن يرجع إلى الإسلام، ثم استمرّ على ضلالته، وكان صديقاً لزياد بن لَبيد الأنصاري.

فقال له خالد: ((لو ألقيت إليه شيئاً تكسره به؟ فإنّه سيّدهم، وطاعتهم بيده، فبعث إليه هذه الأبيات:

يا محكم بن طفيل، قد أتيح لكم الله درّ أبيكم حَيّة الوادي

يا محكم بن طفيل، إنّكم نفر كالشّاء أسلمها الرّاعي لآساد

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ١٠٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ١٠٤٤