وأما عن الغلظة التي سيسير عليها فقد زعموا تنفيسًا عن أحقادهم ضد العرب- كما دلّت عليه رواياتهم- أنه بعد رجعة المهدي أول ما يبدأ به أنه يقتل قريشًا ويصلبهم أحياءً وأمواتًا، أي بعد أن يحيي الله من مات منهم فيجازيهم أشد الجزاء بسبب ما فعلوا نحو أهل البيت فيضع السيف فيهم لا يستتيب أحدًا منهم، ويستمر في هذا القتل مدة ثمانية أشهر لا يضع السيف عن عاتقه. وزعم الطوسيّ في روايته عن أبي عبد الله أن المهدي يقطع أيدي بني شيبة ويعلقها في الكعبة (١)، مع أن الرسول ﷺ هو الذي سلمهم مفتاحها. كما زعموا أن يقتل سبعين قبيلة من قبائل العرب (٢).كما افترى علماء الشيعة على الله تعالى وردوا شهادته في كتابه الكريم في حق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي برأها الله من كل سوء ... فزعموا أن المهدي يقيم عليها الحد، فيجلدها الحد (٣)، لعن الله من اعتقد هذا الاعتقاد وأخزاه الله في الدنيا والآخرة، وهذه الزندقة ذكرها الصافي في تفسيره (٤).وبعد ذلك قالوا: إنه سيستأنف طريقة جديدة كما استأنف رسول الله ﷺ الإسلام، قال الطوسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "إذا قام القائم جاء بأمر غير الذي كان" (٥).وقد فسروا هذا الاستئناف بأنه يسير على حكم سليمان بن داود، كما يذكر الطوسي (٦)، بل ويهدم ما كان قبله ويستأنف الإسلام من جديد (٧).ومعنى هذا أنه يكفر بالإسلام ويبدأ من جديد -على حسب هذه النصوص- هذا هوا الظاهر. ووصل سوء الأدب بأولئك أن اعتقدوا أن الرسول ﷺ في الرجعة الثانية لعلي رضي الله عنه يكون جنديًا يقاتل بين يدي علي بن أبي طالب، ويبايع كذلك المهدي هو وسائر الأنبياء، كما يروي العياشي عن جعفر أنه قال: لم يبعث الله نبيًا ولا رسولًا إلا ردهم جميعًا إلى الدنيا حتى يقاتلون بين يدي علي بن أبي طالب (٨).وأن دابة الأرض المذكورة في القرآن هي عليّ بن أبي طالب (٩).
ونترك خرافات كثيرة يمجها العقل، وتستثقل ذكرها النفس، إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى الحقد والكراهية التي كان عليها كتَّاب مثل هذه الأفكار وشدة كيدهم للإسلام ولزعماء المسلمين من الصحابة الكرام فمن بعدهم الذين قضوا على اليهودية والوثنية المجوسية، وأنزلوهم من عروشهم وساووهم بعامة المسلمين.
مما أغضب هؤلاء الذين لفقوا مثل هذه الأخبار والترهات في ذم قريش وحكام المسلمين أجمعين، وذم كثير من أهل البيت وزوجات الرسول ﷺ، وهذا كله بخلاف ما هو معلوم من دين الإسلام، بل وجميع الأديان السماوية مجمعة على أن الإنسان إذا انتهى عمره في الدنيا ومات فإنه لا رجعة له إلا للقاء ربه يوم القيامة للحساب والجزاء.
(١) «كتاب الغيبة» (ص٢٨٢).
(٢) «كتاب الغيبة» (ص٢٨٤).
(٣) «تفسير الصافي» (ص ٣٥٩)، نقلًا عن «الشيعة والتشيع» (ص٣٧٨).
(٤) «تفسير الصافي» (ص٣٥٩)، نقلًا عن «الشيعة والتشيع» (ص٣٧٨).
(٥) «كتاب الغيبة» (ص٢٨٣).
(٦) «كتاب الغيبة» (ص ٢٨٣).
(٧) «بحار الأنوار» (١٣/ ١٩٤)، نقلًا عن «الشيعة والتشيع» (ص٣٨٢).
(٨) «تفسير العياشي» (١/ ٢٨١)، نقلًا عن «الشيعة والتشيع» (ص٣٨٦).
(٩) «مختصر التحفة الاثني عشرية» (ص٢٠١).