تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني: تطاول الشيعة على خاتم النبيين:

نعم! نبي الله الصادق المصدوق الذي فضله الله على كافة خلقه، ومن فيهم من رسل الله وأوليائه، والذي امتدت رسالته على الكونين، وفرضت إمامته على الثقلين، ونيطت قيادته إلى يوم التناد وأطيلت زعامته إلى ما بعد هذا اليوم، حيث يكون لواء الحمد بيده، وتحته يكون آدم ومن دونه من النجباء والأخيار.

نعم! يهينون هذا النبي الأعظم الذي فضل على الأنبياء والرسل بصفات لم يعطوها، وخصائل لم ينالوها، قالوا فيه:

إن عليًا وازن بينه وبين نفسه فقال:

أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرت لي جميع الملائكة والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد ﷺ، ولقد حملت على مثل حمولة الرب، وإن رسول الله ﷺ يدعى فيكسى، وأدعى فأكسى، ويستنطق واستنطق - إلى هذا نحن سواء وأما أنا - ولقد أوتيت خصالًا ما سبقني إليها أحد قبلي. علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني" (الأصول من (الكافي) " كتاب (الحجة) ص١٩٦، ١٩٧).

فالرسول العظيم عليه الصلاة والسلام يساوي عليًا في خصائل، ولم يحصل له خصائل أخرى لأنه بشر، وليس للبشر مهما بلغ شأنه ومقامه أن يتحلى بها قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ [الكهف:١١٠] وإِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:٣٤]

ولَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل:٦٥]

وأما علي فهو ما فوق النبي لأنه ما فوق البشر، ولعله ..؟ معاذًا لله! وفعلًا قالوه حيث ذكروا أنه قال:

أنا وجه الله، وأنا جنب الله، وأنا الأول، وأنا الآخر، وأنا الظاهر، وأنا الباطن، وأنا وارث الأرض، وأنا سبيل الله، وبه عزمت عليه" (رجال الكشي ص١٨٤).

وهذا ليس بمستبعد من القوم لأنهم تعودوا على ذلك، وتجرؤا على تصغير شأن نبي الله ﷺ مقابل علي رضي الله عنه، ولقد ذكرنا عدة روايات فيما مضى (في الباب الثاني بعنوان "من الأفضل؟ علي، أم نبي") تبرهن ذلك نستغني عن ذرها ههنا، ونورد ههنا ما لم نوردها سابقًا، فلقد أورد العياشي والحويزي في تفسيريهما رواية تدل على علو مكانة علي فوق النبي ﷺ، فيكتبان تحت قول الله عز وجل: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ [البقرة:٢٣٨]: أن المراد من الصلوات:

"رسول الله، أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسن، والحسين، والوسطى أمير المؤمنين" (تفسير العياشي" ١/ ١٢٨ ط طهران، أيضًا "نور الثقلين" ١/ ص٢٣٨ ط قم).

وهل هناك إساءة فوق هذا إلى سيد الخلائق ورسول الثقلين ﷺ؟

نعم! هناك أشنع من هذه وأقبح، ما ذكره الحويزي نقلًا من الصدوق أن الرسول لم يرسل إلا لتبليغ ولاية علي إلى الناس، ولو لم يبلغ ما أمر بتبليغه من ولاية علي لحبط عمله – عياذًا بالله -.

وإليك النص: روى الصدوق في "الأمالي" أن رسول الله قال لعلي:

«لو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي» (تفسير نور الثقلين ١/ ٦٥٤).

ولم لا يكون كذلك؟ والحال أنه لم يرفع ذكره -لا يؤاخذنا الله بنقل كفريات القوم - إلا بعلي، ولم يوضع عنه وزره إلا به، كما ذكر البحراني عن ابن شهر آشوب تحت قوله: وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ [الشرح:٢]

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٦ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٦ · ص ٩