تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني: فكرة الخلافة في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: إذا درسنا موضوع الخلافة في عصر الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبعد وفاته بصورة مستفيضة لوصلنا إلى نتيجة مؤكدة لا يختلف عليها اثنان هي: أن فكرة الأولوية والأفضلية لخلافة النبي الكريم ظهرت بعد وفاته مباشرة فهذا " عباس بن عبد المطلب " يخاطب الإمام عليًا عندما كان مشغولاَ بتجهيز النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وكفنه:" أعطني يدك لأبايعك حتى يقول القوم عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله " فيقول له الإمام:" وهل يطمع فيها طامع غيري، ثم إنني لا أريد أن أبايع من وراء رتاج " ..... واجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة لينظروا في أمر الخلافة وقالت الأنصار للمهاجرين: منا أمير ومنكم أمير (١). وكادت تحدث فتنة بين المجتمعين لولا أن الخليفة " عمر بن الخطاب " حسم الأمر وبايع أبا بكرٍ، فبايعه المسلمون بعد ذلك وترك " سعد بن عبادة " شيخ الخزرج الاجتماع غاضبًا لأنه كان يرى نفسه أولى بالخلافة من غيره، وتخلف الإمام " عليّ " عن البيعة بعض الوقت إلا أنه بايع الخليفة الجديد " أبا بكر " وهو راض عن البيعة مقبل عليها، غير أن فكرة الأولوية كانت تراود نفس الإمام ومعه السيدة " فاطمة الزهراء " وبعض صحابة الإمام وبني هاشم حتى أن الخليفة " عمر بن الخطاب " قال لابن عباس وهو يشير إلى " عليّ:" أما والله إن كان صاحبك هذا أولى الناس بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلا أنا خفناه على اثنين: حداثة السن وحبه بني عبد المطلب" (٢).ومرة أخرى نستمع إلى الخليفة " عمر بن الخطاب " وهو على فراش الموت يشير إلى الإمام " علي " ويقول: " والله لو وليتموه أمركم لحملكم على المحجة البيضاء" (٣).

ومن هنا يمكن القول: إن فكرة التشيع لعليٍّ بالمعنى الذي أشرنا إليه ظهرت بعد وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم واستمرت حتى القرن الثالث الهجري حيث كان التشيع يعني أن الإمام " عليًا " أولى بالخلافة وأحق بها من غيره ولكن المسلمين نزولًا لأوامر القرآن الكريم الذي يقول: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى: ٣٨]

ارتضوا " أبا بكر " خليفة والإمام ارتضاه كما ارتضاه غيره وبايعه كما بايعه غيره، وهكذا كان موقفه مع الخليفتين: " عمر بن الخطاب " و" عثمان بن عفان " فبايعهما وأخلص لهما في المشورة والرأي.

المصدر:الشيعة والتصحيح لموسى الموسوي - ص٧

(١) [١٠٥٢٣]- رواه البخاري (٣٦٦٨) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٢) [١٠٥٢٤]- «شرح نهج البلاغة» (١/ ١٢٤).

(٣) [١٠٥٢٥]- «شرح نهج البلاغة» (١/ ٦٤).

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٦ · الصفحة ٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٦ · ص ٦٨