تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الخامس عشر: مسائل النكاح: قالوا: يستحب ترك النكاح مع التوقان وخوف الفتنة، مع أنه خلاف سنة الأنبياء والأوصياء، نعم لم يكن الأنبياء والأوصياء يعلمون أن شبق الجماع يمكن أن يدفع بالمتعة وبالفروج المعارة (١).وقالوا: النكاح مكروه إذا كان القمر في العقرب (٢)، أو تحت الشعاع وفي المحاق (٣)، وهذا مخالف لمقاصد الشرع الذي جاء لإبطال النجوم. وقالوا: إن وطأ جارية لم يكمل لها تسع سنين حرام، وإن كانت ضخمة تطيق الجماع (٤)، ولا أصل لهذا الحكم في الشرع.

وقالوا: يجوز في النكاح المباح أن يشرط النكاح مرات الجماع في زمان معين، ويكون لكل منهما مطالبة الآخر على وفق الشروط، وقد قال الله تعالى: لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا [البقرة: ٢٣٥].وقالوا: يجوز وطأ المنكوحة، أو المملوكة، أو الأمة المعارة، أو الموقوفة، أو المودعة، أو المستمتع بها دبرًا (٥)، مع أن الله تعالى قال: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ [البقرة: ٢٢٢]، وإذا حرم الله تعالى الفرج لنجاسة الحيض، فكيف لا يكون الدبر الذي هو معدن النجاسة حرامًا لتلك العلّة؟ وثانيًا: لو كان الوطء من الدبر جائزًا لما قال: فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ لا في محل الحيض هو الفرج خاصة، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: «ملعون من أتى امرأة في دبرها» (٦)، وقالوا: «اتقوا محاشن النساء» (٧) أي أدبارهن، وهو خبر صحيح متفق عليه نص عليه المقداد.

المصدر:غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

(١) رغم أنهم يروون عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحب أن يلقى الله طاهرًا مطهرًا فليستعفف بزوجة». أخرجه ابن بابويه، «من لا يحضره الفقيه» (٣/ ٣٨٥).

(٢) ويروون في ذلك أخبار عن الأئمة منه ما نسبوه إلى الصادق أنه قال: " من تزوج والقمر في العقرب لم يرَ الحسنى ". أخرجها الكليني، «الكافي» (٨/ ٢٧٥)، الطوسي، «تهذيب الأحكام» (٧/ ٤٠٧).

(٣) والرواية في كتبهم عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا أنه قال: "من أتى أهله في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد ". أخرجها الكليني، «الكافي» (٥/ ٤٩٩)، ابن بابويه «من لا يحضره الفقيه» (٣/ ٤٠٢)، الطوسي «تهذيب الأحكام» (٧/ ٤١١). ولذلك قرر (المحقق) الحلي، بأن الجماع مكروه في ثمانية أوقات: " ليلة خسوف القمر وليلة كسوف الشمس وعند الزوال وعند غروب الشمس حتى يذهب الشفق الأحمر وفي المحاق وبعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وفي أول ليلة من كل شهر إلا في شهر رمضان، وفي ليلة النصف وفي السفر إذا لم يكن معه ماء يغتسل به وعند هبوب الريح ... ". «شرائع الإسلام» (٢/ ٥٤٧)، وينظر أيضًا ما قاله العاملي «اللمعة الدمشقية» (٥/ ٩٣).

(٤) والرواية في كتب القوم عن الصادق أنه قال: " لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين ". «الكافي» (٥/ ٣٩٨)، الطوسي «تهذيب الأحكام» (٧/ ٤١٠).

(٥) وهذا الأمر من مسلمات هذه الفرقة، فأخرج الكليني عن صفوان بن يحيى قال: " قلت للرضا عليه السلام: إن رجلًا من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة هابك واستحيى منك أن يسألك، قال: وما هي؟ قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها؟ قال: له ذلك ". «الكافي» (٥/ ٥٤)، وأخرجها أيضًا الطوسي «تهذيب الأحكام» (٧/ ٤١٥).

(٦) - رواه أبو داود (٢١٦٢)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٢٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال العجلوني في «كشف الخفاء» (٢/ ٢٨٢): رجاله ثقات. وقال أحمد شاكر في «عمدة التفسير» (١/ ٢٧١): أسانيده صحاح. وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٥٨٨٩).

(٧) لم أجده بهذا اللفظ، ورواه الدارقطني بلفظ قريب عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: (إن رسول الله ﷺ قال: استحيوا فإن الله لا يستحيي من الحق، لا يحل إتيان النساء في حشوشهن) «سنن الدارقطني» (٣/ ٢٨٨) قال الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٤٥): جائت الآثار متواترة بذلك. وقال أحمد شاكر في «عمدة التفسير» (١/ ٢٧٠): إسناده صحيح. وحسنه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع» (رقم ٩٣٤).

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٦ · ص ٢٧٩