المطلب الأول: منزلة زيارة المراقد عند الشيعة:
قد يقول قائل: ما مناسبة الحديث عن زيارة المراقد وهي ليست من أصول الدين ولا أركان الإسلام؟
والجواب: إن زيارة المراقد عند الإمامية تضاهي ركن الحج إلى بيت الله الحرام! بل قد تفضله وتزيد عليه وجوبًا وأجرًا ومنزلة! ويعد تاركها خارجًا من ملة الإسلام! بل هي شعار وشعيرة لو تخلوا عنها، أو محيت القبور من وجه الأرض لما بقي لهم من وجود، أو علامة تدل على وجودهم! فارتباط الإمامية بالقبور ارتباط وثيق لا انفكاك لهم عنه. وعلاقتهم بها كعلاقة السمك بالماء.
فهي إذن أساس وضرورة لا يمكن الاستغناء عنها. ولك أن تتصور إماميا لا يصلي ولا يحضر المساجد لكنك لا تستطيع أن تتصوره بمعزل عن القبور والمشاهد! وكثير من الذين يحرصون على الزيارة لا يحرصون على الصلاة حرصهم عليها. وقد تجد كثيرًا منهم لا يصلون أساسًا! منزلة كربلاء والنجف ومراقد (الأئمة) وفضيلة زيارتها عند الإمامية، وهذه لمحات سريعة عن منزلة كربلاء والنجف ومراقد الأئمة وفضيلة زيارتها: روى الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام (أي جعفر الصادق) أنه قال: إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه، له بكل خطوة حجة بمناسكها - ولا أعلمه إلا قال - وغزوة! (١) ويروي أيضًا عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلًا جاءه ولم يزر قبر أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: بئس ما صنعت لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون (٢)!
وكربلاء والنجف أفضل عندهم من الكعبة! ويسمى النجف بـ (الأشرف). أي أشرف البقاع على وجه الأرض. فهو أشرف من الكعبة ومن المسجد النبوي وبيت المقدس! والصلاة عند علي أفضل من الصلاة في بيت الله الحرام! جاء في كتاب (منهاج الصالحين) للخوئي المرجع الأكبر للإمامية في زمانه: مسألة (٥٦٢): تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة عليهم السلام بل قيل: إنها أفضل من المساجد. وقد ورد أن الصلاة عند علي بمئتي ألف صلاة (٣).
أما الصلاة في مسجد النبي - ﷺ - فيقول عنها: مسألة (٥٦١) الصلاة في مسجد النبي - ﷺ - تعادل عشرة آلاف صلاة (٤).
أي إن الصلاة في مسجد النبي - ﷺ - دون الصلاة عند علي بعشرين مرتبة!! ويعبر عن ذلك بصراحة محمد صادق الصدر قائلًا: وردت رواية بتفضيل كربلاء على البيت الحرام، ونحن نعلم أن علي عليه السلام خير من الحسين كما نطقت به الروايات فيكون قبره خيرًا من قبره فيكون أفضل من الكعبة أيضًا (٥)!!! أما المجلسي فيروي هذه الرواية الفاجرة الكافرة وينسبها زورًا إلى الإمام جعفر الصادق رحمه الله وهو منها بريء: إن الله أوحى إلى الكعبة لولا تربة كربلاء ما فضلتك ولولا من تضمه أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي به افتخرت، فقري واستقري وكوني ذنبًا متواضعًا ذليلًا مهينًا غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء، وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم (٦).
ويرددون في الكتب الاعتقادية هذا البيت:
وفي حديث كربلا والكعبة ... لكربلا بان علو الرتبة (٧)
بل يسميها الميرزا حسن الحائري الملقب بآية الله دونما أدنى تردد أو تلعثمبـ (مزار المسلمين وكعبة الموحدين) (٨)!!
المصدر:المنهج القرآني الفاصل بين أصول الحق وأصول الباطل لطه حامد الدليمي
(١) «فروع الكافي» (٤/ ٥٨٠).
(٢) «فروع الكافي» (٤/ ٥٨٠).
(٣) «منهاج الصالحين» (ص ١٤٧) مسألة (٥٦٢).
(٤) «منهاج الصالحين» (ص ١٤٧) مسألة (٥٦١).
(٥) المسألة (٩) (ص٥) من كراسة المسائل الدينية وأجوبتها/الجزء الثاني.
(٦) «بحار الانوار» (١٠١/ ١٠٧).
(٧) «التربة الحسينية» لمحمد حسين كاشف الغطاء (ص٥٦).
(٨) [١٠٧٠٧]) «أحكام الشريعة» (١/ ٣٢).