تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تمهيد وأما عمر بن الخطاب، فارس الإسلام وأمير المؤمنين، عبقري الملة، وقطب رحى المسلمين، وباني مجدهم، ومؤسس شوكتهم، وفاتح القيصرية، وهازم الكسروية، ورافع راية الله، ومعلي كلمته، موصل الدين من قلب الجزيرة إلى أقصى العالم، وناشر العدل، ومنفذ الشريعة الغراء على كل قريب وبعيد، ومساو بين كل جبار عنيد ومحتقر حقير، غير خائف في الحق لومة لائم، ولا آبه من عذل عاذل، ماحي الشرك والبدعة والكفر والضلال، حامي الحق والشريعة، الفارق بين الحق والباطل، العادل بين الرعية، خاصتهم وعامتهم أميرهم ومأمورهم، المعز لدين الله والحق، والمذل للطاغوت والكفر والأوثان، الأمين الراشد، المرشد المصلح رضي الله تعالى عنه كان محبوبًا إلى أهل بيت النبي كما كان حبيبًا إلى سيد ولد آدم محمد ﷺ الذي قال فيه صلوات الله وسلامه عليه وهو يمشي على الأرض رضي الله عنه: «دخلت الجنة .. ورأيت قصرًا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب» (متفق عليه). (١)

وقال عليه السلام، والذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى: «بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة (الصديق) فنزع منها ذنوبًا -الذنوب: الدلو وفيها ماء- أو ذنوبين وفي نزعه ضعف، والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربًا -دلو عظيمة- فأخذها عمر بن الخطاب فلم أر عبقريًا ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن "أي حتى أرووا إبلهم فأبركوها، وضربوا لها عطنًا، وهو مبرك الإبل حول الماء " – وفي رواية – حتى روى الناس وضربوا بعطن» (٢) (متفق عليه). (من تعليقات الشيخ الألباني على مشكاة المصابيحوقال ﷺ: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه» (رواه الترمذي). (٣)

فهذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلسان نبيه ﷺ، ولقد ذكرنا منه أحاديث ثلاثة من إمام الكونين ورسول الثقلين فداه أبواي وروحي ﷺ من كتب السنة المعتبرة خلاف عهدنا ودأبنا في هذا الكتاب بأننا لا ننقل شيئًا إلا من كتب القوم أنفسهم لأننا سوف نروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه - سيد أهل البيت، والإمام المعصوم الأول عند القوم - أنه يؤيد هذه الأحاديث الثلاثة بأقواله الواضحة، وتصريحاته المكشوفة، والمروية المذكورة المورودة في بطون كتب القوم وأوراقها وصفحاتها.

فلنرى ماذا يقول أهل البيت وسادتهم في هذا المصلح المحسن للأمة الإسلامية البيضاء.

المصدر:الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص ٩١

(١) رواه البخاري (٣٦٧٩) ومسلم (٢٣٩٤)

(٢) رواه البخاري (٣٦٦٤) ومسلم (٢٣٩٢)

(٣) رواه الترمذي (٣٦٨٢) وأحمد (٢/ ٥٣) (٥١٤٥) وابن حبان (٦٨٨٩) والحاكم (٣/ ٩٣) (٤٥٠١) قال الترمذي حسن غريب، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين، وقال الذهبي على شرط مسلم، وقال الألباني صحيح

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٥ · ص ٤٢٥