تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب السابع: زبدة البيان

ذلك هو الكتاب الأول، أما الكتاب الثاني فهو (زبدة البيان في أحكام القرآن)، لأحمد بن محمد الشهير بالمقدسي الأردبيلي ولنتبين مدى غلوه، وأثر الإمامة فيه نعرض ما يأتي:- في كتاب الطهارة ذكر أن الإيمان المطلق عند الجعفرية يدخل فيه التصديق والإقرار " بالولاية والإمامة والوصاية لأهل البيت بخصوص كل واحد واحد " (١).

ثم قال: فلنشر إلى ما يدل على كون أمير المؤمنين إمامًا، وهو غير محصور، ونقتصر على نبذ منه. منه قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [المائدة:٥٤].

ومما قاله في الآية الكريمة: " ظاهر أنها في أمير المؤمنين وأصحابه الذين ارتدوا بعده من الخوارج، ومحاربيه يوم الجمل وصفين وغيره ".

واستمر لبيان أنها فيه، واستدل بأحاديث لا تصلح للاستدلال هنا، وبأخرى موضوعة، إلى أن قال: وبالجملة الأوصاف كلها موجودة فيه، ويؤيد كونها فيه قوله تعالى متصلًا بالآية المذكورة: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة:٥٥] مع إجماع المفسرين على أنها في شأنه (٢).وفي كتاب الصلاة عاد الأردبيلى للحديث عن الآية الخامسة والخمسين من سورة المائدة إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ [المائدة:٥٥] ليستدل بها على إمامة أمير المؤمنين، والأئمة الأحد عشر من ولده الذين تصدقوا في حال ركوعهم كذلك (٣). وفي كتاب الطهارة ذكر قوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة: ١٢٤]، واستدل بها على وجوب عصمة الأئمة (٤). وفي كتاب النكاح: ذكر أول سورة التحريم، وتحدث عن أسباب النزول، ثم قال: " وفي السبب شيء عظيم لحفصة، ولعائشة أعظم، حيث كذبت وغدرت وفتنت، وأمرت بهذه المناكير، وحصل الأذى للنبي ﷺ بذلك (٥). واستدلالًا بالآية الخامسة: عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا [التحريم:٥] قال: " وبالجملة هذه تدل على عدم اتصافهما بهذه الصفات، واتصاف غيرهما بها (٦).

وبعد ذلك تحدث عن ضرب المثل بامرأة نوح وامرأة لوط، ثم قال:" ولعل فيه تسلية للنبي وغيره من المؤمنين، بأنه لا يستبعد حصول امرأة غير صالحة للنبي وغيره، ودخولها النار، مع كون جسدها مباشرًا لجسده، ووجود الزوجية، وهي صريحة في ذلك، والمقصود واضح فافهم. وكذا رجاء من يتقرب بتزويجه وزوجيته ﷺ، ولهذا كانت أم حبيبة بنت أبي سفيان أخت معاوية أيضًا عنده ﷺ، وهي إحدى زوجاته، وأبوها كان أكبر رءوس الكفار، وصاحب حروبه ﷺ وأخرى صفية بنت حيي بن أخطب بعد أن أعتقها، وقد قتل أبوها على الكفر، وأخرى سودة بنت زمعة، وكان أبوها مشركًا ومات عليه، وقيل: قد زوج رسول الله ﷺ ابنتيه قبل البعثة بكافرين يعبدان الأصنام".

بعد هذا لسنا في حاجة إلى ذكر المزيد لبيان أن هذا الكتاب يمثل جانب الغلو والتطرف والضلال

المصدر:مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص٥٧٣

(١) (ص ١٠).

(٢) انظر الكتاب (ص ١٠ – ١٤)، وراجع ما كتبته عن «آية الولاية» في الجزء الأول.

(٣) انظر (ص ١٠٧ - ١١٠).

(٤) انظر (٤٧ - ٤٨).

(٥) (ص ٥٦٥).

(٦) (ص: ٥٧١).

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلامج ٥ · ص ٣٧٧